فهرس الكتاب

الصفحة 2160 من 4545

نافعًا )) رواه البخاري.

1514- (5) وعن أنس قال: أصابنا ونحن مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مطر، قال: فحسر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثوبه حتى أصابه من المطر، فقلنا: يا رسول الله! لِمَ صنعتَ هذا؟ قال: (( لأنه حديث عهد بربه ) )رواه مسلم.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

ينزل ويقع، وفيه مبالغات من جهة التركيب والبناء والتكثير، فدل على أنه نوع من المطر شديد هائل، ولذا تممه بقوله: (( نافعًا ) )صيانة عن الأضرار والفساد، وهو منصوب بفعل مقدر أي اجعله، كما في رواية النسائي وابن ماجه والبيهقي أو أسقنا أو أسألك. وقيل: على الحال، أي أنزله علينا حال كونه صيبًا أي مطرًا (نافعًا) صفة للصيب؛ ليخرج بذلك الصيب الضار أو ما لا يترتب عليه نفع أعم من أن يترتب عليه ضرر أم لا، قال في المصابيح: وهذا أي قوله (( صيبًا نافعًا ) )كالخبر الموطئ في قولك: زيد رجل فاضل، إذ الصفة هي المقصودة بالإخبار بها، ولولا هي لم تحصل الفائدة، هذا إن بنينا على قول ابن عباس: إن الصيب هو المطر، وإن بنينا على أنه المطر الكثير كما نقله الواحدي فكل من صيبًا ونافعًا مقصود، والاقتصار عليه محصل للفائدة - انتهى. وفي الحديث دليل على استحباب الدعاء المذكور عند نزول المطر للازدياد من الخير والبركة، وفي رواية ابن ماجه والبيهقي والنسائي في عمل اليوم والليلة: هنيئًا، بدل نافعًا، وفي رواية ابن أبي شيبة، وكذا في رواية لابن ماجه: سيبًا نافعًا - بفتح السين المهملة وإسكان الياء - مصدر بمعنى الفاعل صفة لمحذوف، أي اجعله مطرًا جاريًا، من ساب المطر يسيب سيبًا إذا جرى، وذهب كل مذهب، وقيل: السيب العطاء (رواه البخاري) في الاستسقاء، وأخرجه أيضًا أحمد والنسائي في السنن، وفي عمل اليوم والليلة وابن ماجه في الدعاء والبيهقي (ج3 ص361) وابن أبي شيبة.

1514- قوله (فحسر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثوبه) أي كشف بعض ثوبه عن بدنه (لم صنعت هذا) أي ما الحكمة فيه (قال: لأنه) أي المطر الجديد (حديث عهد بربه) أي جديد النزول بأمر ربه أو بإيجاد ربه وتكوينه إياه، يعني أن المطر رحمة، وهي قريبة العهد بخلق الله تعالى لها فيتبرك بها، وفيه دليل على أنه يستحب عند أول المطر أن يكشف بدنه ليناله المطر لذلك. وقال التوربشتي: أراد أنه قريب عهد بالفطرة، وأنه هو الماء المبارك الذي أنزله الله من المزن ساعتئذ فلم تمسه الأيدي الخاطئة ولم تكدره ملاقاة أرض عبد عليها غير الله. قال المظهر: فيه تعليم لأمته أن يتقربوا ويرغبوا فيما فيه خير وبركة - انتهى. ويسن الدعاء وطلب الإجابة عند نزول المطر، كما في حديث سهل بن سعد وحديث أبي أمامة رواهما البيهقي (ج3 ص360) (رواه مسلم) في الاستسقاء، وأخرجه أيضًا أحمد وأبوداود في الدعاء والبيهقي (ج3 ص359) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت