متفق عليه.
1525- (2) وعن عائشة، قالت: (( ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضاحكًا حتى أرى منه لهواته، إنما كان يبتسم، فكان إذا رأى غيمًا أو ريحًا عرف في وجهه ) )
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أنبياءه وأولياءه، وقيل المقصود: بيان أن الأشياء والعناصر مسخرة تحت أمر الله تعالى وإرادته ردًا على الطبيعيين والحكماء المتفلسفيين، فالريح مأمورة تجيئ تارة بأمره تعالى لنصرة قوم وتارة لإهلاك قوم، وفيه أيضًا إخبار المرأ عن نفسه بما فضله الله تعالى به على سبيل تحديث النعمة لا على الفخر، ومن الرياح الجنوب وهي التي مهبهًا من جهة يمين القبلة والشمال وهي التي تهب من جهة شمالها، فهذه الأربع تهب من الجهات الأربع ولكل من الأربعة طبع فالصبا حارة يابسة، والدبور باردة رطبة، والجنوب حارة رطبة، والشمال باردة يابسة وهي ريح الجنة التي تهب عليهم كما في صحيح مسلم (متفق عليه) أخرجه البخاري في الاستسقاء وبدأ الخلق والأنبياء والمغازي ومسلم في الاستسقاء، وأخرجه أيضًا أحمد (ج1:ص222-228-324-341-355-373) والنسائي في التفسير من السنن الكبرى والبيهقي (ج3:ص364) .
1525- قوله: (ضاحكًا) حال أو مفعول ثان، وفي رواية للشيخين: مستجمعًا ضاحكًا. قال الحافظ في رواية الكشمهيني: مستجمعًا ضحكًا، أي مبالغًا في الضحك لم يترك منه شيئًا، يقال: استجمع السيل اجتمع من كل موضع واستجمعت للمرأ أموره اجتمع له ما يحبه، فعلى هذا قوله: ضاحكًا منصوب على التمييز وإن كان مشتقًا مثل لله دره فارسًا، أي ما رأيته مستجمعًا من جهة الضحك بحيث يضحك ضحكًا تامًا مقبلًا بكليته على الضحك (حتى أرى) أي أبصر (منه لهواته) بفتح اللام والهاء جمع لهاة، وهي اللحمة الحمراء المعلقة في أعلى الحنك. قاله الأصمعي وقيل: هي اللحمة التي بأعلى الحنجرة من أقصى الفم وقيل: هي اللحمات في سقف أقصى الفم. وقيل: اللهاة قعر الفم قريب من أصل اللسان (إنما كان يتبسم) لا ينافي هذا الحديث ما جاء في الحديث الآخر: أنه ضحك حتى بدت نواجذه؛ لأن ظهور النواجذ وهي الأسنان التي في مقدم الفم أو الأنياب لا يستلزم ظهور اللهاة. قاله الحافظ: وقيل: كان التبسم على سبيل الأغلب وظهور النواجذ على سبيل الندرة (فكان) وفي الصحيحين قالت (أي عائشة) وكان (إذا رأى غيمًا) أي سحابًا (عرف) بضم العين وكسر الراء مبنيًا للمفعول أي التغيير (في وجهه) قال الطيبي: أي ظهر أثر الخوف في وجهه مخافة أن يحصل من ذلك السحاب أو الريح ما فيه ضرر الناس، دل نفي الضحك البليغ على أنه عليه الصلاة والسلام لم يكن فرحًا لاهيًا بطرًا، ودل إثبات التبسم على طلاقة وجهه، ودل أثر خوفه من رؤية الغيم أو الريح على رأفته ورحمته على الخلق وهذا هو الخلق العظيم، كذا في المرقاة. وهذا