فهرس الكتاب

الصفحة 2188 من 4545

أنه كان إذا سمع الرعد ترك الحديث، وقال: (( سبحان الذي يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ) ). رواه مالك.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

ضمير قوله"أنه كان"وقال الباجي: قوله"إن ابن الزبير"يريد عبد الله كان إذا سمع الرعد ترك الحديث إلخ. وهذا يدل على أن الأثر عنده موقوف على عبد الله بن الزبير، وعليه يدل ما وقع في تفسير ابن كثير وتحفة الذاكرين وحاشية الحصن الحصين وهو الظاهر عندنا، وعامر بن عبد الله بن الزبير بن العوام الأسدي أبوالحارث المدني ثقة عابد تابعي مات سنة إحدى وعشرين ومائة. (كان إذا سمع الرعد) أي صوته (ترك الحديث) أي الكلام مع الأنام. قال الباجي: يريد- والله أعلم. ارتياعًا منه وإقبالًا على ذكر الله عزوجل والتسبيح والإخبار بأن الرعد يسبح بحمده عزوجل. ويحتمل أن يكون الرعد ملكًا يزجر السحاب- انتهى. قلت: ويؤيد هذا ما تقدم من حديث ابن عباس مرفوعًا: أن الرعد ملك مؤكل بالسحاب معه مخاريق من نار (يسبح الرعد) أي ينزهه حال كونه متلبسًا (بحمده) له تعالى، وقد تقدم أن الرعد ملك، فنسبة التسبيح إلى حقيقة، وهو الصحيح. وقيل: إسناده مجازي، لأن الرعد بمعنى الصوت سبب؛ لأن يسبح الله السامع حامدًا له خائفًا راجيًا (والملائكة من خيفته) أي من أجل خوف الله تعالى. وقيل: من خوف الرعد، فإنه رئيسهم. وبعده في الموطأ: ثم يقول (أي ابن الزبير) : أن هذا الوعيد لأهل الأرض شديد. وروى ابن جرير عن أبي هريرة مرفوعًا أنه كان إذا سمع الرعد قال: سبحان من يسبح الرعد بحمده. وروى عن علي أنه كان إذا سمع الرعد يقول: سبحان من سبحت له، وكذا روى عن ابن عباس وطاؤس والأسود بن يزيد أنهم كانوا يقولون كذلك، وكأنهم يذهبون إلى قوله تعالى: {ويسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته} [الرعد: 13] وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا سمعتم الرعد فاذكروا الله تعالى، فإنه لا يصيب ذاكرًا، وفي إسناده يحيى بن أبي كثير أبوالنضر وهو ضعيف (رواه مالك) في الموطأ في باب القول إذا سمعت الرعد من كتاب الجامع عن عامر ابن عبد الله بن الزبير أنه كان إلخ وقد صحح النووي إسناده، وأخرجه أيضًا البخاري في الأدب المفرد، والبيهقي (ج3ص362) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت