فهرس الكتاب

الصفحة 2244 من 4545

ثم أرسلوه، فلم يدر لم عقلوه ولم أرسلوه. فقال رجل: يا رسول الله! وما الأسقام؟ والله ما مرضت قط، فقال: قم عنا فلست منا )) . رواه أبوداود.

1586- (51) وعن أبي سعيد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إذا دخلتم على المريض فنفسوا له في أجله، فإن ذلك لا يرد شيئًا، ويطيب

ـــــــــــــــــــــــــــــ

لوجه الشبه (ثم أرسلوه) أي أطلقوه من عقاله، وهو كناية عن العافية (فلم يدر) أي لم يعلم (لم) أي لأي سبب (عقلوه ولم أرسلوه) يعني أن المنافق لا يتعظ بما حصل له ولا يستيقظ من غفلته ولا يتوب فلا يفيد مرضه لا فيما مضى ولا فيما يستقبل (وما الأسقام) قال الطيبي: عطف على مقدر أي عرفنا ما يترتب على الأسقام وما الأسقام (قم عنا) أي تنح وأبعد (فلست منا) أي لست من أهل طريقتنا حيث لم تبتل ببلية ومصيبة، وشأن المؤمن أن يبتلى بالبلايا حتى يطهر من الذنوب في الدنيا، وقيل: الظاهر أن هذا الرجل كان منافقًا (رواه أبوداود) في أول الجنائز، وأخرجه أيضًا أحمد وابن السكن وابن أبي شيبة وغيرهم كلهم من طريق ابن إسحاق عن أبي منظور عن عمه عن عامر الرامي، وأبومنظور وعمه مجهولان. قال الحافظ في التقريب في ترجمة عامر الرامي: صحابي له حديث يروي بإسناد مجهول.

1586- قوله: (إذا دخلتم على المريض) أي لعيادته (فنفسوا له في أجله) من التنفيس، وأصله التفريج يقال: نفس الله عنه كربته أي فرجها، وتعديته بفي لتضمين معنى التطمع أي طمعوه في طول عمره، واللام بمعنى عن وقال الطيبي: اللام للتأكيد وهذا التنفيس إما أن يكون بالدعاء بطول العمر أو بنحو يشفيك الله وإما الجزم فلا يمكن. وقال القاري: أي اذهبوا حزنه فيما يتعلق بأجله بأن تقولوا لا بأس طهورًا ويطول الله عمرك ويشفيك ويعافيك أو وسعوا له في أجله فينفس عنه الكرب، والتنفيس التفريج. وقال الجزري: نفست عن المريض إذا منيته طول الأجل وسألت الله أن يطيل عمره. وقال في اللمعات: التنفيس التفريج أي فرجوا له واذهبوا كربه فيما يتعلق بأجله بأن تدعوا له بطول العمر وذهاب المرض، وأن تقولوا لا بأس طهور ولا تخف سيشفيك الله وليس مرضك صعبًا وما أشبه ذلك فإنه وإن لم يرد شيئًا من الموت المقدر ولا يطول عمره لكن يطيب نفسه ويفرحه ويصير ذلك سببا لانتعاش طبيعته وتقويتها فيضعف المرض- انتهى. (فإن ذلك) أي تنفيسكم له (لا يرد شيئًا) أي من القدر والقضاء قيل: قوله فإن ذلك تعليل لما يفهم من المقام كأنه قيل: هل يزيد بذلك العمر أو ماذا فائدته، فقال: لا، فإن التنفيس لا يرد شيئًا مما أريد بالمريض (ويطيب) من طاب يطيب والباء في قوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت