رواه مسلم.
1614- (3) وعن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا يتمنين أحدكم الموت من ضر أصابه، فإن كان لا بد فاعلًا فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرًا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي ) )متفق عليه.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
عمله الصالح وأن المسيء لا ينبغي له القنوط من رحمة الله ولا قطع رجاءه (رواه مسلم) في الدعوات، وأخرجه أيضًا أحمد.
1614 - قوله: (لا يتمنين أحدكم الموت من ضر) بضم الضاد وتفتح أي من أجل ضرر مالي أو بدني (أصابه) فإنه يدل على الجزع في البلاء وعدم الرضاء بالقضاء. قال الحافظ: قوله من ضر أصابه. حمله جماعة من السلف على الضر الدنيوي فإن وجد الضر الأخروي بأن خشي فتنة في دينه لم يدخل في النهى، ويمكن أن يؤخذ من رواية ابن حبان لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به في الدنيا على أن في هذا الحديث سببية أي بسبب أمر من الدنيا وقد فعل ذلك عمر بن الخطاب كما في الموطأ: اللهم كبرت سني وضعفت قوتي وانتشرت رعيتي فاقبضني إليك غير مضيع ولا مفرط. وعند أبي داود من حديث معاذ مرفوعًا فإذا أردت بقوم فتنة فتوفني إليك غير مفتون (فإن كان) أي أحدكم (لا بد فاعلًا) ما ذكر من تمنى الموت، ففي رواية للبخاري فإن كان لا بد متمنيًا للموت (فليقل إلخ) أي فلا يتمن صريحًا بل يعدل عنه إلى التعليق بوجود الخير فيه. قال الحافظ: هذا يدل على أن النهى عن تمنى الموت مقيد بما إذا لم يكن على هذه الصيغة، لأن في التمنى المطلق نوع اعتراض ومراغمة للقدر المختوم، وفي هذه الصورة المأمور بها نوع تفويض وتسليم للقضاء، وقوله: فإن كان لا بد إلخ. فيه ما يصرف عن حقيقته من الوجوب والاستحباب، ويدل على أنه لمطلق الإذن لأن الأمر بعد الحظر لا يبقى على حقيقته (اللهم أحيني) أي أبقني على الحياة (ما كانت الحياة) أي مدة بقاءها (خيرًا لي) أي من الموت، وهو أن تكون الطاعة غالبة على المعصية والأزمنة خالية عن الفتنة والمحنة (وتوفني) أي أمتني (إذا كانت الوفاة خيرًا لي) من الحياة بأن يكون لأمر عكس ما تقدم. قال العراقي في شرح الترمذي: لما كانت الحياة حاصلة وهو متصف بها حسن الإتيان بما أي ما دامت الحياة متصفة بهذا الوصف، ولما كانت الوفاة معدومة في حال التمنى لم يحسن أن يقول ما كانت بل أتى بإذا الشرطية فقال إذا كانت أي إذا آل الحال إلى أن تكون الوفاة بهذا الوصف (متفق عليه) أخرجه البخاري في المرضى والدعوات، ومسلم في الدعوات، وأخرجه أيضًا الترمذي وأبوداود والنسائي في الجنائز وابن ماجه في الزهد والبيهقي (ج3:ص377) .