ولم يغسلوا )) . رواه البخاري.
1680- (21) وعن جابر بن سمرة، قال: (( أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - بفرس معرور، فركبه حين انصرف من جنازة ابن الدحداح،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
حسنًا، وإن لم يصل أجزأ. وقد أطال الشوكاني الكلام في هذه المسألة واختار الصلاة على الشهيد. (ولم يغسلوا) إبقاء لأثر الشهادة عليهم. وفي حديث أحمد عن جابر أيضًا أنه - صلى الله عليه وسلم - قال في قتلى أُحد: لا تغسلوهم فإن كل جرح أو كلم أو دم يفوح مسكًا يوم القيامة، ولم يصل عليهم، فبين الحكمة في ذلك. (رواه البخاري) وأخرجه أيضًا الترمذي والنسائي، وابن ماجه، والبيهقي. فائدة: قال الشوكاني: قد اختلف في الشهيد الذي وقع الخلاف في غسله والصلاة عليه هل هو مختص بمن قتل في المعركة أو أعم من ذلك؟ فعند الشافعي أن المراد بالشهيد قتيل المعركة في حرب الكفار، وخرج بقوله: في المعركة، من جرح في المعركة وعاش بعد ذلك حياة مستقرة، وخرج: بحرب الكفار، من مات في قتال المسلمين كأهل البغي، وخرج بجميع ذلك من يسمى شهيدًا بسبب غير السبب المذكور، ولا خلاف أن من جمع هذه القيود شهيد، وروي عن أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد: أن من جرح في المعركة إن مات قبل الارتثاث فشهيد، والارتثاث أن يحمل ويأكل أو يشرب أو يوصي أو يبقى في المعركة يومًا وليلة حيًا، وذهبت الهادوية إلى أن من جرح في المعركة يقال له شهيد وإن مات بعد الارتثاث، وأما من قتل مدافعًا عن نفس أو مال أو في المصر ظلمًا، فقال أبوحنيفة وأبويوسف والهادوية: إنه شهيد. وقال الإمام يحيى والشافعي: إنه وإن قيل شهيد فليس من الشهداء الذين لا يغسلون، وذهبت العترة والحنفية والشافعي في قول له: إن قتيل البغاة شهيد، قالوا: إذ لم يغسل على أصحابه وهو توقيف-انتهى كلام الشوكاني. ومن أحب البسط والتفصيل رجع إلى المغني (ج2ص528، 536) .
1680- قوله: (أتي) بصيغة المجهول. (بفرس معرور) كذا في النسخ الموجودة بكسر الراء الثانية منونًا، أي عار من السرج ونحوه، وهكذا في جامع الأصول (ج11ص421) ، وفي المصابيح، وكذا وقع عند أحمد (ج5ص90) . قال في مجمع البحار: في الحديث أتي بفرس معرور، أي لا سرج عليه ولا غيره، وأعرورى فرسه إذا ركبه عريانًا، فهو لازم ومتعد، أو يكون أتى بفرس معرورى على المفعول-انتهى. وقال الطيبي أعرورى الفرس أي ركبه عريانًا، فالفارس معرور والفرس معرورى هذا هو القياس، لكن الرواية صحت بالكسر-انتهى. والذي في نسخ صحيح مسلم الموجودة عندنا: معرورى. قال النووي: معناه بفرس عرى وهو بضم الميم وفتح الرائين منونًا. قال أهل اللغة: أعروريت الفرس إذا ركبته عريًا فهو معرورى. قالوا: ولم يأت افعوعل معدى إلا قولهم أعروريت الفرس واحلوليت الشيء. (فركبه) أي النبي - صلى الله عليه وسلم - (حين انصرف من جنازة ابن الدحداح)