فلحد لرسول الله صلى الله عليه وسلم )) رواه في شرح السنة.
1715- (9) وعن ابن عباس، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( اللحد لنا، والشق لغيرنا ) ).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
بفتح الحاء. (لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -) أي حفر له اللحد. (رواه) أي البغوي. (في شرح السنة) وأخرجه أيضًا هكذا مرسلًا مالك في الموطأ، قال الزرقاني: وصله ابن سعد من طريق حماد بن سلمة عن هشام عن أبيه عن عائشة-انتهى. قلت: ووصله أيضًا أبوحاتم من هذا الطريق. قال الحافظ في التلخيص: رواه أبوحاتم في العلل عن أبي الوليد عن حماد عن هشام عن أبيه عن عائشة وقال: إنه خطأ، والصواب المحفوظ مرسل، وكذا رجح الدارقطني المرسل-انتهى. وله طريق أخرى عن عبيد بن طفيل المقري عن عبد الرحمن بن أبي مليكة القرشي عن ابن أبي مليكة عن عائشة، رواه ابن ماجه عن عمر بن شبة عن عبيد بن الطفيل. قال الحافظ في التلخيص: وإسناده ضعيف-انتهى. قلت: عبيد بن الطفيل مجهول، وعبد الرحمن بن أبي مليكة ضعيف، ورواه أحمد وابن ماجه من حديث أنس، قال الحافظ: وإسناده حسن، ورواه أحمد (ج1:ص260-292) وابن ماجه أيضًا وابن سعد (ج3:ص47) وابن هشام في السيرة (ج2:ص375) والبيهقي (ج3:ص48) من حديث ابن عباس وبين أن الذي كان يضرح هو أبوعبيدة، وأن الذي كان يلحد هو أبوطلحة. قال الحافظ في التلخيص والدراية: وفي إسناده ضعف، يعني لضعف حسين بن عبد الله بن عباس عبيد الله بن الهاشمي، تركه أحمد وابن المديني والنسائي. وقال البخاري: يقال: إنه كان يتهم بالزندقة، وقواه ابن عدي.
1715- قوله: (اللحد لنا والشق لغيرنا) معنى اللحد أنه إذا بلغ أرض القبر حفر فيه مما يلي القبلة مكانًا يوضع الميت فيه وينصب عليه اللبن. ومعنى الشق: أن يحفر في وسط أرض القبر شقًا يضع الميت فيه ويسقفه عليه بشيء. قال في اللمعات: إن كان المراد بضمير الجمع في"لنا"المسلمون،"ولغيرنا"اليهود والنصارى مثلًا، فلا شك أنه يدل على أفضلية اللحد بل على كراهة غيره، وإن كان المراد بغيرنا الأمم السابقة، ففيه إشعار بالأفضلية، وعلى كل تقدير ليس اللحد واجبًا والشق منهيًا، وإلا لما كان يفعله أبوعبيدة، وهو لا يكون إلا بأمر من الرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو تقريره، ولم يتفقوا على أن أيهما جاء أولًا عمل عمله-انتهى. وقال زين العرب: تبعًا للتوربشتي أي اللحد آثرو أولى لنا والشق آثر وأولى لغيرنا، أي هو اختيار من قبلنا من أهل الإيمان، وفي ذلك بيان فضيلة اللحد، وليس فيه نهي عن الشق؛ لأن أبا عبيدة مع جلالة قدره في الدين والأمانة كان يصنعه، ولأنه لو كان منهيًا لما قالت الصحابة: أيهما جاء أولًا عمل عمله، ولأنه قد يضطر إليه لرخاوة الأرض-انتهى. وقال الطيبي: ويمكن أنه عليه الصلاة والسلام عني بضمير الجمع نفسه، أي أوثر لي اللحد، وهو إخبار عن الكائن فيكون معجزة-انتهى. وقيل: معناه اللحد لنا معاشر الأنبياء والشق جائز لغيرنا. قلت: ويؤيد ما قاله التوربشتي حديث جرير بن عبد الله عند أحمد (ج4:ص362-363)