(( احفروا وأوسعوا وأعمقوا وأحسنوا، وادفنوا الاثنين والثلاثة في قبر واحد، وقدموا أكثرهم قرآنًا ) )رواه أحمد، والترمذي، وأبوداود، والنسائي، وروى ابن ماجه إلى قوله: وأحسنوا.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
دفن الشهداء. (احفروا) أي القبور بهمزة وصل من باب ضرب. (وأوسعوا) بقطع الهمزة. (وأعمقوا) كذلك. قال في القاموس: أعمق البئر جعلها عميقة، وفيه دليل على مشروعية إعماق القبر. وقد اختلف في حد الإعماق، فقال الشافعي: قامة. وقال عمر بن عبد العزيز: إلى السرة. وقال مالك: لا حد لإعماقه. وقيل: إلى الثدي، وأقله ما يواري الميت ويمنع السبع. وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن عمر بن الخطاب أنه قال: أعمقوا القبر إلى قدر قامة وبسطة، ذكره في النيل، وفي المغني (ج2ص497) قال أحمد: يعمق إلى الصدر، الرجل والمرأة في ذلك سواء، كان الحسن وابن سيرين يستحبان أن يعمق القبر إلى الصدر. وروى سعيد أن عمر بن عبد العزيز لما مات ابنه أمرهم أن يحفروا قبره إلى السرة ولا يعمقوا. وذكر أبوالخطاب أنه يستحب أن يعمق قدر قامة وبسطة، وهو قول الشافعي؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (احفروا وأوسعوا وأعمقوا) رواه أبوداود، ولأن ابن عمر أوصى بذلك في قبره، ولأنه أحرى أن لا تناله السباع وأبعد على من ينبشه، والمنصوص عن أحمد أن المستحب تعميقه إلى الصدر؛ لأن التعميق قدر قامة وبسطة يشق ويخرج عن العادة، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - أعمقوا ليس فيه بيان لقدر التعميق، ولم يصح أنه أوصى بذلك في قبره، ولو صح عند أبي عبد الله يعني الإمام أحمد لم يعده إلى غيره-انتهى. وقالت الحنفية: يعمق إلى الصدر وإلا فالسرة. (وأحسنوا) أي إلى الميت في الدفن، قاله في الأزهار. وقال زين العرب تبعًا للمظهر: أي اجعلوا القبر حسنًا بتسوية قعره ارتفاعًا وانخفاضًا وتنقيته من التراب والقذاة وغيرهما. (وأدفنوا الاثنين والثلاثة) بالنصب أي من الأموات. (في قبر واحد) فيه جواز الجمع بين جماعة في قبر واحد، ولكن إذا دعت إلى ذلك حاجة، كما في مثل هذه الواقعة وإلا كان مكروهًا، كما ذهب إليه أبوحنيفة والشافعي وأحمد. (وقدموا أكثرهم قرآنًا) أي إلى جدار اللحد ليكون أقرب إلى الكعبة، وفيه إرشاد إلى تعظيم المعظم علمًا وعملًا حيًا وميتًا. (رواه أحمد) (ج4ص19- 20) . (والترمذي) في الجهاد وصححه. (وأبوداود) في الجنائز، وسكت عنه، ونقل المنذري تصحيح الترمذي وأقره. (والنسائي) في الجنائز، وأخرجه أيضًا البيهقي (ج3ص413وج4ص34) . (وروى ابن ماجه) في الجنائز. (إلى قوله: أحسنوا) قال الحافظ في التلخيص بعد عزو حديث هشام هذا إلى أحمد وأصحاب السنن الأربعة ما لفظه: واختلف فيه على حميد بن هلال راويه عن هشام، فمنهم من أدخل بينه وبينه ابنه سعد بن هشام، ومنهم من أدخل بينهما أبا الدهماء ومنهم من لم يذكر بينهما أحدًا، ورواه أحمد (ج5ص408) وأبوداود والبيهقي (ج3ص414) من حديث عاصم بن كليب عن أبيه عن