فذكر فتنة القبر التي يفتن فيها المرء، فلما ذكر ذلك ضج المسلمون ضجة )) . رواه البخاري هكذا، وزاد النسائي: (( حالت بيني وبين أن أفهم كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلما سكنت ضجتهم قلت لرجل قريب مني: أي بارك الله فيك، ماذا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في آخر قوله:؟ قال قال: قد أوحى إلي أنكم تفتنون في القبور قريبًا من فتنة الدجال ) ).
138- (14) وعن جابر - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إذا أدخل الميت القبر مثلت له الشمس عند غروبها، فيجلس
ـــــــــــــــــــــــــــــ
شداد لسفرته والآخر عصا ما لقربته، وقيل: جعلت النصف الثاني نطاقًا لها، أسلمت بمكة بعد إسلام سبعة عشر إنسانًا، وهاجرت إلى المدينة وهي حامل بإبنها عبد الله. وماتت بعد قتل إبنها عبد الله بعشرة أيام، وقيل: بعشرين يومًا بعد ما أنزل ابنها من الخشبة، ولها مائة سنة، ولم يقع لها سن، ولم ينكر من عقلها شيء، وذلك في جمادى الأولى سنة (73) بمكة. لها ستة وخمسون حديثًا، اتفقا على أربعة عشر، وانفرد البخاري بأربعة، ومسلم بمثلها. روى عنها خلق كثير. (فذكر فتنة القبر) أي وعذابه، أو ابتلاءه والامتحان فيه (التي يفتن فيها المرء) صفة لفتنته، يعني ذكر الفتنة بتفاصيلها كما يجري على المرء في قبره (فلما ذكر ذلك) أي ما ذكر، أو الفتنة بمعنى الافتنان (ضج المسلمون) أي صاحوا وجزعوا (ضجة) التنوين للتعظيم (رواه البخاري هكذا) أي مختصرًا من طريق عروة عن أسماء في باب عذاب القبر من الجنائر، وأخرجه في العلم، والكسوف، والجمعة من طريق فاطمة بنت المنذر عن أسماء مطولًا (وزاد النسائي) أي بعد"ضجة" (حالت) صفة ضجة (بيني وبين أن أفهم كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) أي بعد هذا (قلت لرجل) قال الحافظ في الفتح: لم أقف على اسم الرجل الذي استفهمت منه عن ذلك إلى الآن (قريب مني) أي مكانًا (أي) المنادي محذوف، أي فلان (في آخر قوله:) أي بعد الصياح (قريبًا) صفة مصدر محذوف، أي افتنانًا قريبًا (من فتنة الدجال) وقال الطيبي: أي فتنة قريبة، وذكر كما في قوله تعالى: {إن رحمة الله قريب من المحسنين} [56:7] أي فتنة عظيمة، إذ ليس في الفتن أعظم من فتنة الدجال. وقد روى أحمد عن عائشة مرفوعًا: أنكم تفتنون في القبور كفتنة الدجال. قال الكرماني: وجه الشبه بين الفتنتين الشدة، والهول، والعموم.
138-قوله: (مثلت) أي صورت (عند غروبها) حال من الشمس، أي حال كونها قريبة الغروب. وقال ابن حجر: أي حال كونها غاربة، لا ظرف لمثلت لاقتضاءه أن التمثيل لا يكون إلا ذلك الوقت، وليس كذلك، فإنه يكون عند نزول الملكين، وهذا لا يقيد بذلك الوقت، بل هو عام في سائر أجزاء الليل والنهار، فتعين أن التمثيل بها حالة كونها غاربة عام في سائر الأزمنة أيضًا، وذلك لا يكون إلا في حق المؤمن (فيجلس) معروف، وقيل: مجهول