فيفرج له فرجة قبل النار، فينظر إليه يحطم بعضها بعضًا، فيقال له: انظر إلى ما وقاك الله، ثم يفرج له فرجة قبل الجنة، فينظر إلى زهرتها وما فيها، فيقال له: هذا مقعدك، على اليقين كنت، وعليه مت، وعليه تبعث إن شاء الله تعالى. ويجلس الرجل السوء في قبره فزعًا مشغوبًا، فيقال له: فيم كنت؟ فيقول: لا أدري. فيقال له: ما هذا الرجل؟ فيقول: سمعت الناس يقولون قولًا فقلته، فيفرج له قبل الجنة، فينظر إلى زهرتها وما فيها، فيقال له: انظر إلى ما صرف الله عنك، ثم يفرج له فرجة إلى النار، فينظر إليها يحطم بعضها بعضًا، فيقال له: هذا مقعدك، على الشك كنت، وعليه مت، وعليه تبعث إن شاءالله تعالى )) . رواه ابن ماجه.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(فيفرج له) بالتشديد، وقيل: بالتخفيف، وكلاهما على بناء المفعول، أي يكشف ويفتح له (فرجة) بضم الفاء، وقيل بفتحها وهو مرفوع على نيابة الفاعل (قبل النار) بكسر القاف، أي جهتها، منصوب على الظرف (ينظر إليه) ذكر ضمير النار بتأويل العذاب، وأنث في قوله: (يحطم بعضها بعضًا) نظرًا إلى اللفظ. والحطم الكسر أي يكسر ويغلب ويأكل بعضها بعضًا لشدة تلهبها وكثرة وقودها. (انظر إلى ما وقاك الله) أي انظر إلى هذا العذاب الذي حفظك الله بحفظه إياك من الكفر والمعاصي التي تجره إليهز (إلى زهرتها) فتح الزاى أي حسنها وبهجتها (وما فيها) من الحور، والقصور، وغيرها من الخير الكثير. (هذا مقعدك) أي في العقبى (على اليقين كنت) جملة مستأنفة متضمنة للتعليل، أي هذا مقعدك؛ لأنك كنت في الدنيا على اليقين في أمر الدين. وتقديم الخبر للاهتمام والاختصاص التام. (وعليه مت) بضم الميم وكسرها، وهذا يدل على أن من كان على اليقين في الدنيا يموت عليه عادة، وكذا في جانب الشك، قاله السندهي. (وعليه تبعث) يعني كما تعيش تموت، وكما تموت تحشر (إن شاءالله تعالى) للتبرك، أو للتحقيق لا للشك. (الرجل السوء) بفتح السين وتضم، ضد الصالح (مشغوبًا) وفي ابن ماجه"مشغوفًا"أي مرعوبًا (لا أدري) ما الدين؟ أو للهيبة نسي دينه. (سمعت الناس) إلخ يريد أنه كان مقلدًا في دينه للناس، ولم يكن منفردًا عنهم بمذهب، فلا اعتراض عليه حقًا كان ما عليه أو باطلًا. (رواه ابن ماجه) في الزهد. قال في الزوائد: إسناده صحيح، وأخرج أحمد نحوه مطولًا عن عائشة بإسناد صحيح، ذكره المنذري في ترغيبه.