وقولوا: {آمنا بالله وما أنزل إلينا} الآية )) . رواه البخاري.
156- (17) وعنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( كفى بالمرء كذبًا أن يحدث بكل ما سمع ) )رواه مسلم.
157- (18) وعن ابن مسعود قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( ما من نبى بعثه الله في أمته قبلي إلا كان له في أمته حواريون
ـــــــــــــــــــــــــــــ
كان ما يخبرونكم به محتملًا لئلا يكون في نفس الأمر صدقًا فتكذبوه، أو كذبًا فتصدقوه فتقعوا في الحرج، ولم يرد النهي عن تكذيبهم فيما ورد شرعنا بخلافه، ولا عن تصديقهم فيما ورد شرعنا بوفاقه. {وقولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا} من القرآن (الآية) تمامها: (وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى أي من التوراة والإنجيل، وهذا محل الشاهد يعني إن كان ما تحدثونه حقًا آمنا به؛ لأنا آمنا بجميع الرسل، وما أنزل إليهم من الله تعالى، وإن لم يكن حقًا فلا نؤمن به ولا نصدقه أبدًا {وما أوتي النبيون من ربهم} تعميم بعد تخصيص {لا نفرق بين أحد منهم} أي في الإيمان بهم وبكتبهم {ونحن له} أي لله أو لما أنزل {مسلمون} [136:2] أي مطيعون أو منقادون. قال البغوي في شرح السنة: هذا الحديث أصل في وجوب التوقف فيما يشكل من الأمور فلا يقضي فيه بجواز ولا بطلان، وعلى هذا كان السلف.(رواه البخاري) في تفسير البقرة، والاعتصام، والتوحيد.
156-قوله: (كفى بالمرء) هو مفعول"كفى"والباء زائدة، و"كذبًا"تمييز، و"أن يحدث"فاعل"كفى" (كذبًا) الخ. يعني لو لم يكن للمرء كذب إلا تحديثه بكل ما سمع من غير تبيّنه أنه صدق أم كذب يكفيه وحسبه من الكذب؛ لأن جميع ما يسمع الرجل لا يكون صدقًا بل يكون بعضه كذبًا، وهذا زجر عن التحديث بشيء لم يعلم صدقه، بل يلزم أن يبحث في كل ما سمع من الحكايات والأخبار، خاصة من أحاديث الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فإن علم صدقه يتحدث به، ولذا أورد هذا الحديث في باب الاعتصام بالكتاب والسنة. (رواه مسلم) في مقدمة صحيحه، وأخرجه أيضًا أبوداود في الأدب، والحاكم، وأخرج أيضًا الحاكم نحوه عن أبي أمامة.
157-قوله: (ما من نبي) زيادة"من"لاستغراق النفي، وهو يحمل على الغالب؛ لأنه جاء في حديث: أن نبيًا يجيئ يوم القيامة ولم يتبعه من أمته إلا واحد (بعثه الله في أمته) كذا وقع في أكثر النسخ بالهاء بعد التاء، وكذا وقع في بعض نسخ المصابيح. قيل: والصواب ما وقع في بعض نسخ المشكاة والمصابيح"في أمة"بغير هاء موافقًا لما في صحيح مسلم (قبلي) قيل: على رواية"أمته"بالهاء يتعلق"قبلي"ببعث، أو يكون حالًا من"أمته"وعلى رواية"أمة"يكون"قبلي"صفة لأمة. (حواريون) بتشديد الياء، جمع حواري أي ناصرون. قال الطيبي: حواري الرجل صفوته وخالصته الذي أخلص ونقى من كل عيب، من الحوار بفتحتين وهو شدة البياض. وقيل: الحواري القصار بلغة النبط. وكان أصحاب عيسى