رواه البخاري.
1842- (7) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( لو دعيت إلى كراع لأجبت
ـــــــــــــــــــــــــــــ
من حال الذي يهدي أنه يطلب الثواب ولاسيما إذا كان فقيرًا - انتهى. وقال القسطلاني ومذهب الشافعية: لا يجب الثواب بمطلق الهبة والهدية إذ لا يقتضيه اللفظ ولا العادة ولو وقع ذلك من الأدنى إلى الأعلى كما في إعارته له إلحاقًا للأعيان بالمنافع، فإن أثابه المتهب على ذلك فهبة مبتدأ، وإذا قيدها المتعاقدان بثواب معلوم لا مجهول صح العقد بيعًا نظرًا للمعنى فإنه معاوضة مال بمال معلوم كالبيع بخلاف ما إذا قيداها بمجهول لا يصح لتعذره بيعًا وهبة نعم المكافأة على الهبة، والهدية مستحبة إقتداء به - صلى الله عليه وسلم - انتهى. قلت ما ذكره القسطلاني من مذهب الشافعية هو مذهب الحنابلة أيضًا كما بسط ذلك ابن قدامة في المغنى (ج5 ص622) وهو القول الراجح عندنا والله تعالى اعلم (رواه البخاري) في الهبة وأخرجه أيضًا أحمد وأبوداود في أواخر البيوع والترمذي في البر والصلة من الجامع وفي الشمائل، كلهم من طريق عيسى بن يونس عن هشام بن عروة عن عائشة، وذكر البخاري إن وكيعًا ومحاضرًا أرسلاه، حيث قال لم يذكر وكيع ومحاضر عن هشام عن أبيه عن عائشة قال الحافظ: فيه إشارة إلى أن عيسى بن يونس تفرد بوصله عن هشام، وقد قال الترمذي: والبزار لا نعرفه موصولًا إلا من حديث عيسى بن يونس. وقال الآجري سألت أباداود عنه فقال: تفرد بوصله عيسى بن يونس وهو عند الناس مرسل ورواية وكيع وصلها ابن أبي شيبة عنه بلفظ:"ويثيب ما هو خير منها"ورواية محاضر لم أقف عليها بعد- انتهى.
1842- قوله: (لو دعيت) بضم الدال وكسر العين (إلى كراع) بضم الكاف وتخفيف الراء، بعدها ألف ثم عين مهملة وهو من الدواب ما دون الكعب. وقيل: مستدق الساق من البقر والغنم بمنزلة الوظيف من الفرس يذكر ويؤنث وأمرع من الإنسان ما دون الركبة من مقدم الساق، والجمع أكرع وأكارع. وقال ابن فارس: كراع كل شيء طرفه وقال في الصراح: كراع بالضم بارجه كوسفند وكاؤو جزآن، وفي المثل أعطى العبد كراعًا فطلب ذراعًا لأن الذراع في اليد، والكراع في الرجل. والأول خير من الثاني، ويقال أيضًا كان كراعًا فصار ذراعًا إذا صار الضعيف الذليل قويًا عزيزًا (لأجبت) أي التأليف الداعي وزيادة المحبة فإن عدم الإجابة يقتضي النفرة وعدم المحبة فيندب إجابة الدعوة ولو شيء قليل. قال الحافظ: قد زعم بعض السراح وكذا وقع للغزالي إن المراد بالكراع في هذا الحديث المكان المعروف بكراع الغيم بفتح المعجمة وهو موضع بين مكة والمدينة، وزعم أنه أطلق ذلك على ذلك على سبيل المبالغة في الإجابة ولو بعد المكان لكن المبالغة في الإجابة مع