رواه مسلم.
1853- وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من سأل الناس أموالهم تكثرًا، فإنما يسأل جمرًا، فليستقل أو ليستكثر ) )رواه مسلم.
1854- وعن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ما يزال الرجل يسأل الناس حتى يأتي يوم القيامة ليس في وجهه مزعة لحم ) )
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أحوالهم - انتهى. والظاهر من الأحاديث تحريم السؤال إلا للثلاثة المذكورين أو أن يكون المسئول السلطان كما سيأتي (رواه مسلم) وأخرجه أيضا أحمد (ج3:ص477) و (ج5:ص60) والشافعي (ج2:ص62) وأبوداود والنسائي والدارقطني وابن خزيمة وابن حبان والبيهقي (ج7:ص21-23) وأبوعبيد (ص230-547) .
1853- قوله: (من سأل الناس أموالهم) أي شيئًا من أموالهم يقال، سألته الشيء وعن الشيء. قال الطيبي: قوله"أموالهم"بدل اشتمال"من الناس"وقد تقرر عند العلماء إن البدل هو المقصود بالذات، وإن الكلام سبق لأجله فيكون القصد من سؤال هذا السائل نفس المال والإكثار منه لا دفع الحاجة، فيكون مثل هذا المال كنز يترتب عليه فإنما يسأل جمرًا - انتهى. (تكثرًا) مفعول له أي ليكثر به ماله لا للاحتجاج. وقيل: أي بطريق الإلحاح والمبالغة في السؤال (فإنما يسأل جمرًا) أي قطعة من نار جهنم يعني ما أخذ سبب للعقاب بالنار، وجعله جمرًا للمبالغة فهذا كقوله تعالى: {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا، إنما يأكلون في بطونهم نارًا} [النساء:10] أي ما يوجب نارًا في العقبى، ويجوز أن يكون على ظاهره، وإن الذي يأخذه يصير جمرًا حقيقة يعذب ويكوى به كما ثبت في مانعى الزكاة (فليستقل) من السؤال أو الجمر (أو ليستكثر) أي ليطلب قليلًا أو كثيرًا ولينظر في عاقبته وهذا توبيخ له وتهديد كما في قوله تعالى: {فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر} [الكهف:29] لا إلاذن والتخيير. قال في السبل قوله"فليستقل"أمر للتهكم ومثله ما عطف عليه، أو للتهديد من باب اعملوا ما شئتم وهو مشعر بتحريم السؤال للاستكثار (رواه مسلم) وأخرجه أيضًا أحمد وابن ماجه والبيهقي.
1854- قوله: (ما يزال الرجل) والمرأة (يسأل الناس) أموالهم أي تكثرًا وهو غنى كما سيأتي (مزعة لحم) مزعة بضم الميم وحكى كسرها وسكون الزاى بعدها مهملة أي قطعة من لحم أو نتفة منه. وقال ابن التين: ضبطه بعضهم بفتح الميم والزاي. والذي أحفظه من المحدثين الضم. قال الخطابي: يحتمل وجوهًا. أن يأتي