فهرس الكتاب

الصفحة 2768 من 4545

رواه أبوداود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، والدارمي.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

أي قيمة الخمسين من الذهب. وفيه دليل على أن من ملك خمسين درهمًًا أو قيمتها من الذهب يحرم عليه السؤال، وهذا فرد من أفراد الغنى المانع عن السؤال إذ لا عبرة للمفهوم، فلا دليل فيه على إباحة السؤال لمن كان عنده أقل من خمسين درهمًا مما بينه النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديث آخر. وقيل هذا الحديث منسوخ بحديث الأوقية وهو منسوخ ما يغديه ويعشيه. وقيل يجمع بين هذه الأحاديث بأن القدر الذي يحرم السؤال عنده هو أكثرها وهي الخمسون عملًا بالزيادة. وقال في حجة الله البالغة (ج2: ص34-35) جاء في تقدير الغنية المانعة من السؤال إنها أوقية أو خمسون درهمًا، وجاء أيضًا إنها ما يغديه ويعشيه، وهذه الأحاديث ليست متخالفة عندنا. لأن الناس على منازل شتى، ولكل واحد كسب، لا يمكن أن يتحول عنه أعنى الامكان المأخوذ في العلوم الباحثة عن سياسة المدن، لا المأخوذ في علم تهذيب النفس. فمن كان كاسبًا بالحرفة فهو معذور حتى يجد آلات الحرفة، ومن كان زارعًا حتى يجد الزرع، ومن كان تاجرًا حتى يجد البضاعة، ومن كان على الجهاد مسترزقًا بما يروح ويغدو من الغنائم، كما كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فالضابط فيه أوقية أو خمسون درهمًا، ومن كان كاسبًا بحمل الأثقال في الأسواق أو احتطاب الحطب وبيعه وأمثال ذلك فالضابط فيه ما يغديه ويعشيه والله أعلم-انتهى. وقد استدل بهذا الحديث لأحمد وإسحاق ومن وافقهما على أن الغناء المانع من أخذ الصدقة هو ملك خمسين درهمًا وتعقب بأنه ليس في الحديث إن من ملك خمسين درهمًا لم تحل له الصدقة، إنما فيه أنه كره المسألة فقط، فلا يحل له أخذ الزكاة بالسؤال. وأما الأخذ من غير سؤال فلا دليل فيه على منعه، وقد تقدم بسط الكلام في ذلك فتذكر (رواه أبوداود والترمذي والنسائي وابن ماجه والدارمي) وأخرجه أيضًا أحمد (ج1: ص388-441) وأبوعبيد (ص550) والحاكم (ج1:ص407) والدارقطني (ص 212) والبيهقي (ج7:ص24) كلهم من حديث حكيم بن جبير عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد عن أبيه عن ابن مسعود، وحكيم بن جبير ضعيف. قال الدارقطني: متروك. وقال الجوزجاني: كذاب. وقال ابن معين وأبوداود: ليس بشيء. وقال أحمد وأبوحاتم: ضعيف منكر الحديث. وقال النسائي: ليس بالقوى. وقال البخاري في التاريخ: كان يحيى وعبد الرحمن لا يحدثان عنه، وتكلم فيه شعبة وتركه من أجل هذا الحديث ببني لأنه مخالف للأصول والروايات المعتبر في تحديد الغنى لكن لم ينفرد به حكيم بن جبير فقد تابعه على ذلك زبيد بن الحارث الأيامي عند الترمذي وأبي داود والنسائي وابن ماجه والحاكم والبيهقي. فرواه الترمذي من طريق شريك عن حكيم بن جبير، ثم قال حديث حسن. وقد تكلم شعبة في حكيم بن جبير من أجل هذا الحديث، ثم روى من طريق يحيى بن آدم، حدثنا سفيان عن حكيم بن جبير بهذا الحديث، فقال له عبد الله بن عثمان صاحب شعبة لو غير حكيم حدث بهذا، فقال له سفيان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت