1900- (27) وعن أبي هريرة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل على بلال، وعنده صبرة من تمر، فقال: (( ما هذا يا بلال؟ قال: شيء أدخرته لغد. فقال: أما تخشى أن ترى له غدًا بخارًا في نار جهنم يوم القيامة. أنفق بلال! ولا تخش من ذي العرش إقلالًا ) ).
1901- (28) وعنه، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( السخاء شجرة في الجنة،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أحمد بأسانيد ورجال أحدها الصحيح - انتهى. وروى الطبراني في الكبير نحوه من حديث سهل بن سعد بسند، رجاله ثقات ذكره الهيثمي (ج3 ص124) والمنذري في باب الإنفاق والترهيب من الإمساك، وروى أحمد وأبويعلى نحوًا من هذا من حديث أم سلمة ذكره الهيثمي في باب الإنفاق من الزهد.
1900- قوله: (صبرة) بضم الصاد وسكون الموحدة أي تمر مجتمع كالكومة (ما هذا) أي التمر (إن ترى له) أي لهذا الشيء أو التمر (غدًا) أي يوم القيامة (بخارًا في نار جهنم) أي أثرًا يصل إليك فهو كناية عن قربة منها (يوم القيامة) أي جميع زمانها أو هو تأكيد لغد (أنفق بلال) أي يا بلال (ولا تخش من ذي العرش إقلالًا) أي فقرًا أو إعدامًا، وهذا أمر بتحصيل مقام الكمال، وإلا فقد جوز ادخار المال سنة للعيال، وكذا الضعفاء الأحوال. وما أحسن موقع ذي العرش في هذا المقام أي أتخشى أن يضيع مثلك من يدبر الأمر من السماء إلى الأرض قاله الطيبي. وقيل: إن هذا الحديث ونحوه كان في صدر الإسلام حين كان الادخار ممنوعًا ثم نسخ النهي وأبيح الادخار. وإنما دخل الدخيل على كثير من الناس لعدم علمهم بالنسخ كذا قاله السيوطي: والحديث نسبه المصنف إلى البيهقي كما سيأتي، وأخرجه أيضًا البزار وأبويعلى والطبراني في الكبير والأوسط. قال الهيثمي في مجمع الزوائد (ج10 ص 241) : والمنذري في الترغيب بإسناد حسن. وقال السيوطي. قال الحافظ ابن حجر في زوائد: إسناده حسن - انتهى. وروى نحوه من حديث ابن مسعود أخرجه البزار بإسناد حسن والطبراني في الكبير ذكره المنذري والهيثمي (ج3 ص126 وج10 ص241) ومن حديث بلال أخرجه الطبراني في الكبير والبزار، وفي أسناديهما محمد بن الحسن بن زبالة وهو ضعيف، وللطبراني طريق آخر وفيه طلحة ابن زيد القرشي وهو أيضًا ضعيف. ومن حديث عائشة أخرجه الحكيم في نوارده والبيهقي في الشعب، ذكر طرق هذه الأحاديث السيوطي في اللآلي. وقال في هامش مجمع الزوائد: بسط الكلام على الحديث على الحديث ومخرجيه في كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على السنة الناس للعجلوني.
1901- قوله: (شجرة) أي كشجرة (في الجنة) لعله شبه السخاء بها في عظمها وكونها ذات أغصان وشعب كثيرة قاله الطيبي. قال القاري: ويمكن أن يكون صفة السخاء مصورة بشجرة في الجنة. قال الطيبي: جنس الشجرة الدنيوية نوعان: متعارف، وغير متعارف. وهي شجرة السخاء الثابت أصلها في الجنة وفرعها في الدنيا فمن أخذ