ـــــــــــــــــــــــــــــ
ص232) عن الأسود قال: قلت لعائشة أيباشر الصائم قالت لا: قلت أليس كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يباشر، وهو صائم قالت: أنه كان أملككم لإربه. وظاهر هذا أنها اعتقدت خصوصية النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك فقال القرطبي: هذا اجتهاد من عائشة، وقول أم سلمة كان يقبلها وهو صائم أولى أن يؤخذ به لأنه نص في الواقعة وقال الحافظ: قد ثبت عن عائشة صريحًا إباحة ذلك فيجمع بين هذا وبين قولها المتقدم أنه يحل له كل شيء إلا الجماع بحمل النهي على كراهة التنزيه، فإنها لا تنافي الإباحة وفي كتاب الصيام ليوسف القاضي من طريق حماد بن سلمة عن حماد سألت عائشة عن المباشرة للصائم فكرهتها. قال الحافظ: ويدل على أنها كانت لا ترى بتحريمها ولا بكونها من الخصائص ما رواه مالك في الموطأ عن أبي النضر فذكر الأثر المتقدم. وقال ابن حزم: بعد ذكر هذا الأثر وقول عائشة يحل له كل شيء إلا الجماع ما لفظه فهذان الخيران يكذبان قول من يقول إنها أرادت بقولها، وأيكم أملك لإربه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - النهي عن القبلة والمباشرة للصائم - انتهى. وقد اختلف في القبلة والمباشرة بغير الجماع على أقوال الأول إنها مكروهة مطلقًا، وهو مشهور عند المالكية، ورواه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن ابن عمر الثاني إنها محرمة واستدل لذلك بقوله تعالى: {فالآن باشروهن} [البقرة:187] قيل قد منع من المباشرة في هذه الآية نهارًا، وأجيب عن ذلك بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - هو المبين عن الله تعالى، وقد أباح المباشرة نهارًا بفعله كما أفاده حديث الباب فدل على أن المراد بالمباشرة في الآية الجماع لا ما دونه من قبله ونحوها. قال الحافظ: وممن أفتى بإفطار من قبل صائم وهو عبد الله بن شبرمة أحد فقهاء الكوفة ونقله الطحاوي عن قوم لم يسمهم - انتهى. قلت: وروى ذلك أيضًا عن ابن مسعود كما في مجمع الزوائد (ج3 ص166) والبيهقي (ج4 ص234) الثالث إنها مباحة مطلقًا. قال الحافظ: وهو المنقول صحيحًا عن أبي هريرة وبه قال سعيد وسعد بن أبي وقاص وطائفة بل بالغ بعض أهل الظاهر (لعله أراد به ابن حزم، فإنه قال إنها حسنة مستحبة سنة من السنن وقربة من القرب إلى الله تعالى) فاستحبها - انتهى. ويدل لإباحة القبلة مطلقًا، ما روى عن عمر رضي الله عنه قال هَشهَشْت. يومًا فقبلت وأنا صائم فأتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقلت صنعت اليوم أمرًا عظيمًا قبلت وأنا صائم فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أرأيت لو تمضمضت بماء وأنت صائم قلت: لا بأس بذلك، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ففيم. أخرجه أحمد (ج1 ص21- 52) وأبوداود والنسائي والحاكم (ج1 ص431) والدارمي وابن حزم (ج6 ص209) وسكت عنه أبوداود وابن حزم. وقال النسائي إنه منكر وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم على شرط الشيخين ووافقه الذهبي. قال المازري: فيه إشارة إلى فقه بديع وهو إن المضمضة لا تنقض الصوم وهو أول الشرب ومفتاحه كما إن القبلة من دواعي الجماع ومفتاحه والشرب يفسد