فهرس الكتاب

الصفحة 2993 من 4545

فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه )) .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

شبعت؟ فقال لها النبي - صلى الله عليه وسلم: أتمي صومك فإنما هو رزق ساقه الله إليك: قال الحافظ: بعد ذكره وفي هذا رد على من فرق بين قليل الأكل وكثيرة- انتهى. ويروي وشرب واقتصر عليهما دون باقي المفطرات؛ لأنهما الغالب في النسيان (فليتم صومه) وفي رواية الترمذي فلا يفطر، قال العراقي يجوز أن يكون"لا"في جواب الشرط للنهي ويفطر مجزومًا، ويجوز أن تكون"لا"نافية ويفطر مرفوعًا، وهو أولى فإنه لم يرد به النهي عن الأفطار، وإنما المراد أنه لم يحصل إفطار الناسي بالأكل ويكون تقديره من أكل أو شرب ناسيًا لم يفطر - انتهى. ثم لما لم يكن أكله وشربه باختياره المقتضي لفساد صومه بل لأجل إنساءه تعالى له لطفًا به وتيسيرًا عليه بدفع الحرج عن نفسه علله - صلى الله عليه وسلم - بقوله (فإنما أطعمه الله وسقاه) أي ليس له فيه مدخل قال السندي: كأن المراد قطع نسبة ذلك الفعل إلى العبد بواسطة النسيان، فلا يعد فعله جناية منه على صومه مفسدًا له وإلا فهذا القدر موجود في كل طعام وشراب يأكله الإنسان أكله عمدًا أو سهوًا وقال الخطابي: النسيان من باب الضرورة، والأفعال الضرورية غير مضافة في الحكم إلى فاعلها، ولا يؤاخذ بها. وفي رواية الترمذي فإنما هو رزق رزقه الله. قال العيني: قوله فإنما تعليل لكون الناسي لا يفطر، ووجه ذلك إلى الرزق لما كان من الله ليس فيه للعبد تحيل فلا ينسب إليه شبه الأكل ناسيًا به، لأنه لا صنع للعبد فيه وإلا فالأكل متعمدًا حيث جاز له الفطر رزق من الله تعالى بإجماع العلماء وكذلك هو رزق وإن لم يجز له الفطر على مذهب أهل السنة - انتهى. والحديث دليل على أن من أكل أو شرب ناسيًا لصومه فإنه لا يفطره ولا يوجب القضاء، وإليه ذهب الجمهور الشافعي وأحمد وأبوحنيفة وإسحاق والأوزاعي والثوري وعطاء وطاووس. وقال مالك: يبطل صومه ويجب عليه القضاء وهو قوله شيخه ربيعة وجميع أصحاب مالك لكن فرقوا بين الفرض والنفل واحتج الجمهور لقولهم بحديث الباب؛ لأنه أمر بالإتمام وسمي الذي يتمه صومًا، وظاهره حمله على الحقيقة الشرعية فيتمسك به حتى يدل دليل على أن المراد بالصوم هنا حقيقته اللغوية، وإذا كان صومًا وقع مجزئًا ويلزم من ذلك عدم وجوب القضاء كذا قرره ابن دقيق العيد (ج2 ص212) قال وقوله"إنما أطعمه الله وسقاه"يستدل به على صحة الصوم، فإن فيه إشعارًا بأن الفعل الصادر منه مسلوب الإضافة إليه، والحكم بالفطر يلزمه الإضافة إليه - انتهى. واستدل لمن ذهب إلى الفطر وإيجاب القضاء بأن ركن الصوم هو الإمساك عن المفطرات فإذا فات ركنه يفسد الصوم كيف ما كان. قال ابن دقيق العيد (ج2ص 211) ذهب مالك إلى إيجاب القضاء وهو القياس، فإن الصوم قد فات ركنه وهو من باب المأمورات. والقاعدة تقتضي أن النسيان لا يؤثر في باب المأمورات. وقال ابن العربي: تمسك جميع الفقهاء بظاهر هذا الحديث وتطلع مالك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت