فهرس الكتاب

الصفحة 3003 من 4545

قال: أين السائل؟

ـــــــــــــــــــــــــــــ

الدارقطني الجزم بعشرين صاعًا. ووقع في حديث عائشة عند ابن خزيمة (والبيهقي ج4 ص223) فأتى بعرق فيه عشرون صاعًا. قال البيهقي: قوله: عشرون صاعًا بلاغ بلغ به محمد بن جعفر يعني بعض رواته وقد بين ذلك محمد بن إسحاق عنه فذكر الحديث، وقال في آخره قال محمد بن جعفر: فحدثت بعد أن تلك الصدقة كانت عشرين صاعًا من تمر قلت (قائله الحافظ) ووقع في مرسل عطاء بن أبي رباح وغيره عند مسدد فأمر له ببعضه، وهذا يجمع الروايات فمن قال أنه كان عشرين أراد أصل ما كان فيه، ومن قال خمسة عشر أراد ما تقع به الكفارة ويبين ذلك حديث على عند الدارقطني (ص251) تطعم ستين مسكينًا لكل مسكين مد. وفيه فأتى بخمسة عشر صاعًا فقال أطعمه ستين مسكينًا، وكذا في رواية حجاج عن الزهري عند الدارقطني (ص242) والبيهقي (ج4 ص226) في حديث أبي هريرة. وفيه رد على الكوفيين (أي أبوحنيفة وأصحابه) في قولهم إن واجبه من القمح ثلاثون صاعًا ومن غيره ستون صاعًا، ولقول عطاء إن أفطر بالأكل أطعم عشرين صاعًا أو بالجماع أطعم خمسة عشر وعلى أشهب في قوله لو غداهم أو عشاهم كفى لصدق الإطعام ولقول الحسن يطعم أربعين مسكينًا عشرين صاعًا - انتهى. واحتج الكوفيون بما وقع في بعض طرق حديث عائشة عند مسلم والبيهقي (ج4 ص224) فجاءه عرقان فيهما طعام فأمره أن يتصدق به فإن العرق إذا كان خمسة عشر صاعًا، فالعرقان ثلاثون صاعًا على ستين مسكينًا لكل مسكين نصف صاع، وتعقبه العيني فقال ليت شعري كيف فيه رد على الكوفيين. وهم قد احتجوا بما رواه مسلم فجاءه عرقان فيهما طعام وقد ذكرنا أن العرقيين يكون ثلاثين صاعًا فيعطى لكل مسكين نصف صاع بل الرد على أئمتهم حيث احتجوا فيما ذهبوا إليه بالروايات المضطربة وفي بعضها الشك فالعجب أنه يرد على الكوفيين مع علمه إن احتجاجهم قوي صحيح - انتهى. قال صاحب فتح الملهم، بعد ذكره قلت: والإنصاف إن الاحتجاج بحديث العرقيين يتوقف على إثبات إن المراد بلفظ: الطعام الوارد فيه القمح وهو غير ظاهر بل الظاهر أنه التمر، كما صرح به في حديث أبي هريرة ولا يكفي منه ثلاثون صاعًا عند الكوفيين أيضًا اللهم إلا أن يقال بتعدد القصة في حديثي أبي هريرة وعائشة، نعم وقع في قصة المظاهر عند أبوداود قوله - صلى الله عليه وسلم: فأطعم وسقًا من تمر بين ستين مسكينًا والوسق ستون صاعًا وكفارة الظهار هي كفارة الصوم، فبهذا ينتهض الاستدلال للكوفيين والله تعالى أعلم - انتهى. قلت: دعوى التعدد مخدوشة لكونها خلاف الظاهر والأصل. وأما رواية أبي داود في قصة المظاهر ففي إسنادها محمد بن إسحاق وقد عنعن وفيه أيضًا سليمان بن يسار عن سلمة بن صخر. قال البخاري: هو مرسل سليمان بن يسار لم يدرك سلمة بن صخر ودعوى الاضطراب في حديث أبي هريرة مدفوعة كما رأيت في كلام الحافظ (أين السائل) أطلق عليه ذلك لأن كلامه متضمن للسؤال فإن مراده هلكت فما ينجيني وما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت