وهو صائم )) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لأنه خبر على الحقيقة و"ما"موصوفة ولا أحصى صفتها وهي ظرف ليتسوك أي يتسوك مرات لا أقدر على عدها قاله الطيبي. قال ميرك: ولعله حمل الرؤية على معنى العلم فجعل يتسوك مفعولًا ثانيًا، ويحتمل أن تكون بمعنى الأبصار ويتسوك حينئذٍ حال وقوله (وهو صائم) حال أيضًا إما مترادفة وإما متداخلة كذا في المرقاة وهذا لفظ الترمذي، ولأبي داود رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستاك وهو صائم مالا أعد ولا أحصى. والحديث يدل بعمومه على جواز الاستياك للصائم مطلقًا، سواء كان الاستياك بالسواك الرطب أو اليابس. وسواء كان صائما فرضًا أو تطوعًا، وسواء كان في أول النهار أو في آخره. وإليه ذهب الثوري والأوزاعي وابن علية وأبوحنيفة وأصحابه وسعيد بن جبير ومجاهد وعطاء وإبراهيم النخعي، وروى عن ابن عمر كما في ابن أبي شيبة وحكاه الترمذي عن الشافعي وهو اختيار أبي شامة وابن عبد السلام والنووي والمزني، وإليه ذهب البخاري حيث قال باب السواك الرطب اليابس للصائم، ويذكر عن عامر بن ربيعة قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستاك وهو صائم مالا أحصى أو أعد. وقال أبوهريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء. ويروي نحوه عن جابر وزيد بن خالد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يخص الصائم من غيره. وقالت عائشة: عن النبي - صلى الله عليه وسلم - السواك مطهرة للفم مرضاة للرب. وقال عطاء وقتادة: يبتلع ريقه - انتهى. قال الحافظ: أشار بهذه الترجمة إلى الرد على من كره للصائم الاستياك بالسواك الرطب كالمالكية والشعبي، وقد تقدم في باب اغتسال الصائم قياس ابن سيرين السواك الرطب على الماء الذي يتمضمض به، ومنه تظهر النكتة في إيراد حديث عثمان في صفة الوضوء في هذا الباب فإن فيه أنه تمضمض واستنشق. وقال فيه: من توضأ وضوئي هذا، ولم يفرق بين صائم ومفطر ويتأيد ذلك بما ذكر في حديث أبي هريرة في الباب. قال ومناسبة حديث عامر للترجمة إشعاره بملازمة السواك، ولم يخص رطبًا من يابس، وهذا على طريقة المصنف يعني البخاري في أن المطلق يسلك به مسلك العموم أو إن العام في الأشخاص عام في الأحوال. وقد أشار إلى ذلك بقوله في أواخر الترجمة المذكورة ولم يخص صائمًا من غيره أي ولم يخص أيضًا رطبًا من يابس وبهذا التقرير يظهر مناسبة جميع ما أورده في هذا الباب للترجمة، والجامع لذلك كله قوله في حديث أبي هريرة لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء فإنه يقتضى إباحته في كل وقت وعلى كل حال. قال ابن المنير: أخذ البخاري شرعية السواك للصائم بالدليل الخاص، ثم انتزعه من الأدلة العامة التي تناولت أحوال متناول السواك وأحوال ما يستاك به، ثم انتزع ذلك من أعم من السواك وهو المضمضة إذ هي أبلغ من السواك الرطب. قال الحافظ: ومناسبة أثر عطاء وقتادة للترجمة من جهة أن أقصى ما يخشى من السواك الرطب أن يتحلل منه شيء في الفم وذلك الشيء كماء المضمضة فإذا قذفه من فيه لا يضره بعد ذلك