رواه أبوداود.
182- (43) وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( نزل القرآن على خمسة أوجه: حلال، وحرام، ومحكم، ومتشابه، وأمثال.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أن الاستثناء فيما بعده، وهو قوله: {إلا ابتغاء رضوان الله} اسثناء منقطع، أي ما شرعناها لهم أصلًا، ولكنهم التزموها من تلقاء أنفسهم ابتغاء رضوان الله. {فما رعوها حق رعايتها} أي فما قاموا بما التزموه حق القيام، وهذا ذم لهم من وجهين: أحدهما الابتداع في دين الله ما لم يأمر به الله، والثاني عدم قيامهم بما التزموه مما زعموا أنه قربة يقربهم إلى الله تعالى، فكأن تركه وعدم رعايته حق الرعاية يدل على عدم مبالاتهم بما يعتقدونه دينًا. وقيل: {فما رعوها حق رعايتها} أي فلم يرعوا هذه الرهبانية التي ابتدعوها من عند أنفسهم، وما قاموا حق القيام بها بل ضيعوها، وكفروا بدين عيسى، وضموا إليها التثليث، ودخلوا في دين الملوك الذين غيروا وبدلوا، وتركوا الترهب، ولم يبق على دين عيسى إلا قليل منهم، حتى أدركوا محمدًا - صلى الله عليه وسلم - فآمنوا به، وهم المرادون بقوله: {فآتينا الذين آمنوا منهم أجرهم} أي الذي يستحقونه بالإيمان بعيسى وبمحمد {وكثير منهم فاسقون} [27:57] أي خارجون عن الإيمان بما أمروا به، وهم الذين كفروا بعيسى، وكذبوا محمدًا وخالفوه. وقيل: الاستثناء متصل أي ما شرعناها لهم بشيء من الأشياء إلا لقصد رضوان الله، فما رعوها حق رعايتها حين لم يؤمنوا برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فشرع لهم الترهب على شرط أنه إذا نسخ بغيره رجعوا إلى ما أحكم، وتركوا ما نسخ، وهو معنى ابتغاء الرضوان على الحقيقة، فإذا لم يفعلوا وأصروا على الأول كان ذلك اتباعًا للهوى لا اتباعًا للمشروع، ولذلك سمى ابتداعًا؛ لأنهم أخلوا بشرط المشروع إذ شرط عليهم فلم يقوموا به، وإذا كانت العبادة مشروعة بشرط فيعمل بها دون شرطها لم تكن عبادة على وجهها، وصارت بدعة، فيكون ترهب النصارى صحيحًا قبل بعث محمد - صلى الله عليه وسلم -، فلما بعث وجب الرجوع عن ذلك كله إلى ملته، فالبقاء عليه مع نسخه بقاء على ما هو باطل بالشرع، وهو عين البدعة، كذا حققه الشاطبي، وقد بسط الكلام في تفسير هذه الآية، من أحب الوقوف عليه رجع إلى كتابه الإعتصام. (رواه أبوداود) مطولًا في باب الحسد من كتاب الأدب، وسكت عليه هو والمنذري، وفيه سعيد بن عبد الرحمن بن أبي العمياء، قال ابن القيم في كتاب الصلاة (ص475) : هو شبه المجهول، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الحافظ في التقريب: هو مقبول. والحديث أخرجه أيضًا أبويعلى في مسنده، وفيه أيضًا سعيد بن عبد الرحمن المذكور.
182-قوله: (نزل القرآن) أي بطريق الإجمال (على خمسة أوجه) من وجوه الكلام (حلال) بالجزء، وهو بدل بعد العطف قبل الربط (ومتشابه) كالحروف المقطعة وأمثالها. (وأمثال) يعني قصص الأمم الماضية كقوم نوح وصالح وغيرهما. وقيل: الأظهر أن الأمثال مثل قوله تعالى: {مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت}