ـــــــــــــــــــــــــــــ
المفروض بصوم النافلة، وليس معناه لو صام الدهر بنية قضاء يوم من رمضان لا يسقط عنه قضاء ذلك اليوم بل يجزيه قضاء يوم بدلًا من يوم. وقال الطيبي: هو من باب التشديد والتغليظ ولذا أكده بقوله وإن صامه، أي وإن صامه حق الصيام ولم يقصر فيه وبذل جهده وطاقته. وزاد في المبالغة حيث أسند القضاء إلى الصوم إسنادًا مجازيًا، وأضاف الصوم إلى الدهر أجزاء للظرف مجرى المفعول به إذ الأصل لم يقض هو في الدهر كله إذا صامه وقال ابن المنير: يعني إن القضاء لا يقوم مقام الأداء ولو صام عوض اليوم دهرًا ويقال بموجبه، فإن الإثم لا يسقط بالقضاء ولا سبيل إلى اشتراك القضاء والأداء في كمال الفضيلة فقوله لم يقضه صيام الدهر أي في وصفه الخاص به وهو الكمال، وإن كان يقضى عنه وصفه العام المنحط عن كمال الأداء هذا هو اللائق بمعنى الحديث ولا يحمل على نفي القضاء بالكلية ولا نعهد عبادة واجبة مؤقتة لا تقبل القضاء إلا الجمعة، لأنها لا تجتمع بشروطها إلا في يومها وقد فات، أو في مثله. وقد اشتعلت بالحاضرة فلا تسع الماضية - انتهى. قال الحافظ: ولا يخفى تكلفة وسياق أثر ابن مسعود الآتي يرد هذا التأويل- انتهى. وفي رواية ابن ماجه لم يجزه صيام الدهر. قال السندي: أي لم يكف عنه، ولا يكون مثلًا له من كل وجه البقاء إثم التعمد ولا يحصل به فضيلة صوم يوم رمضان ولا يلزم منه عند الجمهور إنه لا قضاء عليه - انتهى. قلت: ظاهر الحديث يقوي قول من ذهب إلى عدم القضاء في الفطر بالأكل بل يبقى ذلك في ذمته زيادة في عقوبته لأن مشروعية القضاء تقتضي رفع الإثم، وبه قال ابن مسعود وعلي. وروى نحوه عن أبي هريرة كما سيأتي وإليه ذهب ابن حزم. قال ابن حجر: وما اقتضاه ظاهره أن صوم الدهر كله بنية القضاء عما أفطره من رمضان لا يجزئه قال به علي وابن مسعود، والذي عليه أكثر العلماء إنه يجزئه يوم بدل يوم، وإن كان ما أفطره في غاية الطول والحر وما صامه بدله في غاية القصر والبرد - انتهى. وذكر البخاري حديث أبي هريرة هذا تعليقًا غير مجزوم فقال: ويذكر عن أبي هريرة رفعه من أفطر يومًا في رمضان من غير عذر ولا مرض لم يقضه صيام الدهر وإن صامه وبه قال ابن مسعود. وقال سعيد بن المسيب والشعبي وابن جبير وإبراهيم وقتادة وحماد: يقتضى يومًا مكانه - انتهى. قلت: أثر ابن مسعود وصله البيهقي (ج4:ص228) من طريق منصور عن واصل عن المغيرة بن عبد الله اليشكري. قال: حدثت أن عبد الله بن مسعود قال من أفطر يومًا من رمضان من غير علة لم يجزه صيام الدهر، حتى يلقى الله عزوجل، فإن شاء غفر له وإن شاء عذبه، والمغيرة هذا من ثقات التابعين، ولكنه منقطع. فإنه قال حدثت عنه، ووصله عبد الرزاق وابن أبي شيبة من وجه آخر عن واصل عن المغيرة عن فلان بن الحارث عن بن مسعود، ووصله الطبراني والبيهقي أيضًا من طريق عبد الملك عن أبي المغيرة الثقفي عن عرفجة قال: قال عبد الله بن مسعود من أفطر يومًا في رمضان متعمدًا من غير علة، ثم قضى طول الدهر لم يقبل منه. وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي معاوية عن عمر بن يعلى الثقفي عن عرفجة عن علي مثله