2063- (8) وعن عائشة، قالت: (( ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صائمًا في العشر قط ) )رواه مسلم.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قال الحافظ: ويبعد هذا سياق أول الحديث، ومنها أنه يوم عيد لأهل الموقف لإجتماعهم فيه كإجتماع الناس يوم العيد، وهذا الإجتماع يختص بمن بعرفة دون أهل الآفاق ويؤيده ما رواه أصحاب السنن عن عقبة بن عامر مرفوعًا يوم عرفة ويوم النحر وأيام منى عيدنا أهل الإسلام، ومعلوم إن كونه عيدًا هو لأهل ذلك المجمع لإجتماعهم فيه وفي الحديث من الفوائد إن الأكل والشرب في المحافل مباح ولا كراهة فيه للضرورة، وفيه التحليل على الإطلاع على الحكم بغير سؤال وفيه فطنة أم الفضل لإستكشافها عن الحكم الشرعي بهذه الوسيلة اللطيفة اللائقة بالحال، لأن ذلك كان في يوم حر بعد الظهيرة (متفق عليه) واللفظ لمسلم، والحديث أخرجه البخاري في الحج والصيام والأشربة، ومسلم في الصيام وأخرجه أيضًا أحمد (ج6:ص338-339-340) ومالك في الحج وأبوداود في الصيام والبيهقي (ج4:ص283) .
2063- قوله: (ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صائمًا في العشر قط) وفي رواية أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يصم العشر وفي رواية ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صام العشر قط يعني العشر الأول من ذي الحجة، وهذا بظاهره يخالف ما تقدم في باب الأضحية من فضيلة مطلق العمل المتضمن للصيام في عشر ذي الحجة، ومن فضيلة خصوص للصيام فيها، وما في حديث أبي قتادة الذي يليه من استحباب الصوم في التاسع منها، وهو يوم عرفة. وما في حديث حفصة في الفصل الثالث من عدم تركه - صلى الله عليه وسلم - صيام العشر، وما في حديث هنيدة بن خالد عن امرأته عن بعض أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصوم تسع ذي الحجة-الحديث. أخرجه أحمد وأبوداود والنسائي والجواب عنه إن المراد من قولها لم يصم العشر أنه لم يصمها لعارض مرض أو سفر أو غيرهما أو أنها لم تره صائمًا فيها ولا يلزم من ذلك عدم صيامه في نفس الأمر، وإذا تعارض النفي والإثبات فالإثبات أولى بالقبول. قال البيهقي: بعد رواية حديث هنيدة وحديث عائشة ما لفظه، والمثبت أولى من النافي، مع ما مضى من حديث ابن عباس في فضيلة العمل الصالح في عشر ذي الحجة. وقيل المراد نفي جميع العشر وفيها يوم العيد وهذا لا ينافي صوم بعضها وقيل يحتمل أن يكون ذلك لكونه كان يترك العمل في بعض الأحيان وهو يحب أن يعمله خشية أن يظن وجوبه (رواه مسلم) وأخرجه أيضًا الترمذي وأبوداود وابن ماجه والبيهقي (ج4:ص285) .