فهرس الكتاب

الصفحة 3143 من 4545

وذلك ما أورده أبوسعد بن السمعاني في ترجمة إسماعيل بن أبي صالح المؤذن من ذيل تاريخ بغداد بسند له قوى إلى عبد الرحمن بن بشر بن الحكم. قال سمعت يحيى بن سعيد يقول قلت لابن عيينة كنت تكتب الحديث، وتحدث اليوم وتزيد في إسناده أو تنقص منه، فقال عليك بالسماع الأول فإني قد سمعت. وقد ذكر أبومعين الرازي في زيادة كتاب الإيمان لأحمد إن هارون بن معروف قال له إن ابن عيينة تغير أمره بآخره-انتهى. وهذا كله يدل على أن الشافعي قد بين علة الحديث بقوله سمعت سفيان بن عيينة عامة مجالسه لا يذكر فيه الخ. وقال البيهقي في المعرفة: وقد رواه جماعة عن سفيان دون هذه اللفظة، ورواه جماعة عن طلحة بن يحيى دون هذه اللفظة، منهم سفيان الثوري وشعبة ووكيع ويحيى القطان وغيرهم. وقال في السنن بعد ذكر كلام الشافعي المذكور: ورواية ابن عيينة عامة دهره لهذا الحديث لا يذكر فيه هذا اللفظ مع رواية الجماعة عن طلحة لا يذكره أحد، منهم الثوري وشعبة وعبد الواحد ابن زياد ووكيع ويحيى القطان ويعلى بن عبيد وغيرهم، تدل على خطأ هذه اللفظة. وقد روى من وجه آخر عن عائشة ليس فيه هذه اللفظة-انتهى. واجتماع هؤلاء الأئمة الحفاظ على تضعيف هـ1ذه الزيادة مقدم على تصحيح عبد الحق، وليس كل زيادة من الثقة تقبل بل لكل زيادة حكم يخصها، كما ذكر الزيلعي (ج1ص336، 337) وههنا قد وجدت قرينة تدل على كون هذه الزيادة وهمًا ومدرجة، فالحكم مقبولة مردود. وعلى تقدير أن تكون محفوظة يحمل القضاء على الندب. قال البيهقي: وحمل الشافعي قوله سأصوم يومًا مكانه أي تطوعًا وجعله بمثابة قضاءه عليه السلام الركعتين اللتين بعد الظهر حين شغله عنهما الوفد. واستدل للجمهور أيضًا بما روى البخاري وغيره من أمره صلى الله عليه وسلم جويرية بالإفطار من صوم يوم الجمعة. وبحديث أم هانىء الآتي. وقد وقع في رواية لأحمد (ج6ص343، 344) والنسائي في الكبرى والدارقطني (ص235) والدارمي والطحاوي (ج1ص353) والبيهقي (ج4ص278، 279) إن كان قضاء من رمضان فصومي يومًا مكانه، وإن كان تطوعًا فإن شئت فاقضي وإن شئت فلا تقضي. وبما رواه البيهقي (ج4ص279) عن أبي سعيد قال صنعت للنبي صلى الله عليه وسلم طعامًا فلما وضع قال رجل أنا صائم فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دعاك أخوك وتكلف لك أفطر وصم مكانه يومًا إن شئت، رواه إسماعيل بن أبي أويس عن أبيه عن ابن المنكدر عنه. قال الحافظ في الفتح: وإسناده حسن وهو دال على عدم الإيجاب. واحتج من أوجب القضاء بما سيأتي من حديث الزهري عن عروة أنه - صلى الله عليه وسلم - أمر عائشة وحفصة بالقضاء حين أفطرتا من صوم التطوع. والجواب عنه بأنه حديث ضعيف غير صالح للاستدلال كما ستعرف. وعلى تقدير الصحة يحمل الأمر بالقضاء على الاستحباب، لتجتمع الأحاديث الواردة في الباب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت