2097- (3) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إذا دعى أحدكم إلى طعام وهو صائم فليقل: إني صائم ) ).
2098- (4) وفي رواية، قال: (( إذا دعى أحدكم فليجب، فإن كان صائمًا فليصل، وإن كان مفطرًا فليطعم ) ). رواه مسلم.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وفيه حفظ الطعام وترك التفريط فيه، وجبر خاطر المزور إذا لم يؤكل عنده بالدعاء له، ومشروعية الدعاء عقب الصلاة، وتقديم الصلاة أمام طلب الحاجة وزيارة الإمام بعض رعيته (رواه البخاري) في الصيام وفي الدعوات وهو من أفراده وأخرجه أيضًا أحمد (ج3ص108، 188) .
2097- قوله: (إذا دعى أحدكم إلى طعام) عرسًا كان أو نحوه (وهو صائم) نفلًا أو قضاء أو نذرًا (فليقل إني صائم) أي اعتذارًا للداعي وإعلامًا بحاله فإن سمح له ولم يطالبه بالحضور فله التخلف، وإلا حضر الدعوة، وليس الصوم عذرًا في التخلف، لكن إذا حضر لا يلزمه الأكل ويكون الصوم عذرًا في ترك الأكل إلا أن يشق على صاحب الطعام ترك إفطاره، فيستحب له حينئذٍ الفطر وإلا فلا هذا إذا كان صوم تطوع فإن كان صومًا واجبًا حرم الفطر، وفي الحديث أنه لا بأس بإظهار العبادة النافلة كالصلاة والصوم وغيرهما إذا دعت إليه حاجة، والمستحب إخفاءها إذا لم تكن حاجة، وفيه الإرشاد إلى حسن المعاشرة وإصلاح ذات البين وتأليف القلوب بحسن الإعتذار عند سببه.
2098- قوله: (إذا دعى أحدكم) أي إلى طعام عرسًا كان أو غيره (فليجب) أي فليحضر الدعوة. قيل: وجوبًا. وقيل: ندبًا. وقيل: وجوبًا في وليمة العرس، وندبًا في غيرها. قال: بالأول الظاهرية. وبالثاني، المالكية والحنابلة والحنفية. وبالثالث الشافعية. (فإن كان صائمًا فليصل) بضم المثناة التحتية وفتح الصاد المهملة وتشديد اللام المكسورة أي فليدع لأهل الطعام بالبركة كما في حديث ابن مسعود. عند الطبراني، وإن كان صائمًا فليدع بالبركة، وقد روى إن أبي بن كعب لما حضر الوليمة وهو صائم أثنى ودعا، وعند أبي عوانة عن نافع كان ابن عمر إذا دعى أجاب فإن كان مفطرًا أكل، وإن كان صائمًا دعا لهم وبرك، ثم انصرف. وحمله الطيبي على ظاهره فقال أي ركعتين في ناحية البيت (ليحصل له فضلها وليتبرك أهل المنزل والحاضرون) كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - في بيت أم سليم-انتهى. قال القاري: ظاهر حديث أم سليم أن يجمع بين الصلاة والدعاء-انتهى. والجمع بين هذه الرواية وبين الرواية الأولى أنه يعتذر المدعو أولًا فيقول إني صائم فإن أبى فليحضر وليدع له بالبركة، ويداوم على صومه إن لم يتأذ الداعي بترك أكله ولم يشق عليه صومه، وإلا فيفطر،