متفق عليه.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الصدور لأنه لا خلاف أنه يجوز لحافظ القرآن الغزو وإنما كان ذلك لأنه لا إهانة للقرآن في قتل الغازي.
وإنما الإهانة للقرآن بالعبث بالمصحف والاستخفاف به وقد روى مفسرًا نهى أن يسافر بالمصحف رواه عبد الرحمن ابن مهدي عن مالك عن نافع عن ابن عمر- انتهى. قال الأبي لم يكن المصحف مكتوبًا حينئذٍ فلعله من الأخبار عن مغيب أو لعله كان مكتوبًا في رقاع فيصح، ويتقرر النهي عن السفر بالقليل والكثير منه لا سيما على القول إن القرآن اسم جنس يصدق على القليل والكثير. وأما على القول بأنه اسم للجمع فيتعلق النهي بالقليل لمشاركته الكل في العلة فإن حرمة القليل منه كالكثير- انتهى. قلت: روى مفسرًا أي بلفظ: المصحف محمد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر عند أحمد (ج2ص76) وعقد البخاري في صحيحه باب كراهة السفر بالمصاحف إلى أرض العدو وقد سافر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى أرض العدو وهم يعلمون القرآن. قال الحافظ: أشار البخاري بذلك إلى أن المراد بالنهي عن السفر بالقرآن السفر بالمصحف خشية أن يناله العدو ولا السفر بالقرآن نفسه، قال وادعى المهلب أن مراد البخاري بذلك تقوية القول بالتفرقة بين العسكر الكثير والطائفة القليلة فيجوز في تلك دون هذه والله أعلم. قال النووي: في الحديث النهي عن المسافرة بالمصحف إلى أرض الكفار للعلة المذكورة في الحديث (الآتي) وهي خوف أن ينالوه فينتهكوا حرمته فإن أمنت هذه العلة بأن يدخل في جيش المسلمين الظاهر عليهم فلا كراهة ولا منع عنه حينئذٍ لعدم العلة هذا هو الصحيح وبه قال أبوحنيفة والبخاري وآخرون: وقال مالك وجماعة من أصحابنا: بالنهي مطلقًا. وحكى ابن المنذر عن أبي حنيفة الجواز مطلقًا والصحيح عنه ما سبق. واتفق العلماء على أنه يجوز أن يكتب إليهم كتاب فيه آية أو آيات والحجة فيه كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى هرقل- انتهى. وقال ابن عبد البر: اجمع الفقهاء أن لا يسافر بالمصحف في السرايا والعسكر الصغير المخوف عليه، واختلفوا في الكبير المأمون عليه فمنع مالك أيضًا مطلقًا وفصل أبوحنيفة وأدار الشافعية الكراهة مع الخوف وجودًا وعدمًا. وقال بعضهم: كالمالكية واستدل به على منع بيع المصحف من الكافر لوجود المعنى المذكور فيه، وهو التمكن من الاستهانة به ولا خلاف في تحريم ذلك وإنما وقع الاختلاف هل يصح لو وقع ويؤمر بإزالة ملكه عنه أم لا. واستدل به على منع تعليم الكافر القرآن وبه قال مالك مطلقًا وأجاز الحنفية مطلقًا، وعن الشافعي قولان وفصل بعض المالكية بين القليل لأجل مصلحة قيام الحجة عليهم فأجازه وبين الكثير فمنعه، ويؤيده قصة هرقل حيث كتب إليه النبي صلى الله عليه وسلم بعض الآيات. ونقل النووي الاتفاق على جواز الكتابة إليهم بمثل ذلك كذا في الفتح. قال الباجي: لا يجوز أن يعلم أحدًا من ذراري الكفار القرآن لأن ذلك سبب لتمكنهم منه ولا بأس أن يقرأ عليهم احتجاجًا عليهم به ولا بأس أن يكتب إليهم بالآية ونحوها على سبيل الوعظ كما كتب - صلى الله عليه وسلم - إلى ملك الروم {يا أهل الكتاب! تعالوا إلى كلمة} الآية [آل عمران: 64] - انتهى. (متفق عليه)