ننسخها في المصاحف ثم نردها إليك، فأرسلت بها حفصة إلى عثمان، فأمر زيد بن ثابت، وعبد الله بن الزبير، وسعيد بن العاص، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام، فنسخوها في المصاحف،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
بنت عمر كما تقدم (ننسخها) بالجزم ويرفع أي ننقلها في المصاحف ثم نردها) بضم الدال وفتحها (إليك) والمصاحف جمع مصحف. قيل: الفرق بين الصحف والمصحف إن الصحف هي الأوراق المجردة التي جمع فيها القرآن في عهد أبي بكر وكانت سورًا مفرقة كل سورة مرتبة بآياتها على حدة لكن لم يرتب بعضها أثر بعض فلما نسخت ورتب بعضها أثر بعض صارت مصحفًا. وقد جاء عن عثمان إنه إنما فعل ذلك بعد أن استشار الصحابة فأخرج ابن أبي داود بإسناد صحيح من طريق سويد بن غفلة قال: قال علي لا تقولوا في عثمان إلا خيرًا فو الله ما فعل الذي فعل في المصاحف إلا عن ملأمنا. قال: ما تقولون في هذه القراءة فقد بلغني إن بعضهم يقول إن قراءتي خير من قراءتك، وهذا يكاد أن يكون كفرًا قلنا: فما ترى قال نرى أن نجمع الناس على مصحف واحد فلا تكون فرقة ولا اختلاف قلنا فنعم ما رأيت (فأمر) عثمان (زيد بن ثابت) هو الأنصاري والبقية قرشيون وتقدم ترجمة زيد ابن ثابت في (ص125) من الجزء الأول (وعبد الله بن الزبير) تقدم ترجمته في (ص662) من الجزء الأول (وسعيد بن العاص) سبق ترجمته في (ص343) من الجزء الثاني (وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام) بن المغيرة المخزومي المدني له رؤية وكان من كبار ثقات التابعين روى عن أبيه وعمر وعثمان وعلي وأبي هريرة وحفصة وعائشة وأم سلمة وآخرين وروى عنه أولاده أبوبكر وعكرمة والمغيرة والشعبي وآخرون ذكره ابن سعد فيمن أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ورآه ولم يحفظ عنه شيئًا. قال الواقدي: أحسبه كان ابن عشر سنين حين قبض النبي - صلى الله عليه وسلم - وجزم بذلك مصعب الزبيري. قالت عائشة: كان عبد الرحمن رجلًا سريًا. وقال ابن سعد: كان من أشراف قريش مات أبوه في طاعون عمواس، فخلف عمر بن الخطاب على امرأته فاطمة بنت الوليد بن المغيرة فكان عبد الرحمن في حجره مات سنة ثلاث وأربعين، ووقع في النسخ الحاضرة من المشكاة عبد الله بدل عبد الرحمن وهو غلط (فنسخوها) أي الصحف أي ما في الصحف التي أرسلتها حفصة إلى عثمان (في المصاحف) أي المتعددة في كتاب المصاحف لابن أبي داود من طريق محمد بن سيرين. قال: جمع عثمان اثنى عشر رجلًا من قريش والأنصار منهم أبي بن كعب، وفي رواية مصعب بن سعد فقال: عثمان من اكتب الناس قالوا: كاتب رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن ثابت. قال: فأي الناس أعرب، وفي رواية أفصح قالوا: سعيد بن العاص قال عثمان: فليمل سعيد. وليكتب زيد. ووقع عند أبي داود تسمية جماعة ممن كتب أو أملى، منهم مالك بن أبي عامر جد مالك بن أنس وكثير بن أفلح وأبي بن كعب وأنس بن مالك وعبد الله بن عباس. قال الحافظ بعد ذكرهم: فهؤلاء تسعة عرفنا تسميتهم من الاثنى عشر، وكأن ابتداء الأمر كان لزيد وسعيد للمعنى المذكور