ومن الغازي في سبيل الله؟ قال: لو ضرب بسيفه في الكفار والمشركين حتى ينكسر ويختضب دمًا، فإن الذاكر لله أفضل منه درجة )) . رواه أحمد والترمذي. وقال: هذا حديث حسن غريب.
2304- (22) وعن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( الشيطان جاثم على قلب ابن آدم، فإذا ذكر الله خنس، وإذا غفل وسوس ) ).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
يا رسول الله! (ومن الغازي في سبيل الله) أي الذاكرون أفضل من غيرهم، ومن الغازي أيضًا قالوا ذلك تعجبًا (قال) أي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في جوابه (لو ضرب) أي الغازي (بسيفه في الكفار) هذا من قبيل يجرح في عراقيبها نصلي حيث جعل المفعول به مفعولًا فيه مبالغة أن يوجد فيهم الضرب ويجعلهم مكانًا للضرب بالسيف، لأن جعلهم مكانًا للضرب أبلغ من جعلهم مضروبين به فقط (والمشركين) تخصيص بعد تعميم اهتماما بشأنهم فإنهم ضد الموحدين (حتى ينكسر) أي سيفه (ويختضب) أي هو أو سيفه (دمًا) وهو كناية عن الشهادة (فإن الذاكر لله) وفي المسند، والترمذي لكان الذاكرون الله (أفضل منه) أي من الغازي (درجة) تحتمل الوحدة أي بدرجة واحد عظيمة وتحتمل الجنس أي بدرجات متعددة (رواه أحمد) (ج3ص78) (الترمذي) في الدعوات ونسبه في الكنز لأبي يعلى وابن شاهين أيضًا. قال المنذري: ورواه البيهقي مختصرًا قال قيل يا رسول الله! أي الناس أعظم درجة قال الذاكرون الله (وقال) أي الترمذي (هذا حديث حسن غريب) كذا في بعض النسخ بزيادة لفظ حسن، وفي بعضها هذا حديث غريب، أي بحذف لفظ حسن كما في جامع الترمذي والترغيب والكنز، وفي سنده ابن لهيعة وفيه كلام معروف عن دراج عن أبي الهيثم. قال في التقريب في ترجمة دراج: أنه صدوق وفي حديثه عن أبي الهيثم ضعف.
2304- قوله: (الشيطان جاثم) بجيم ومثلثة أي لازم الجلوس ودائم اللصوق من جثم الرجل أو الطائر أو الحيوان بجثم جثمًا وجثومًا أي تلبد بالأرض ولزمها والتصق بها على قلب ابن آدم فإذا ذكر الله) أي ابن آدم بقلبه أو ذكر قلبه الله (خنس) من باب ضرب ونصر أي انقبض الشيطان وتأخر وتنحى عنه، ولكثرة هذا الوصف فيه سمي الخناس في سورة الناس. قال الجزري: الخنوس التأخر والانقباض (وإذا غفل) بمعجمة وفاء أي هو أو قلبه عن ذكر الله (وسوس) أي إليه الشيطان وتمكن تمكنًا تامًا منه، وفيه إيماء إلى أن الغفلة سبب الوسوسة لا العكس، ووقع في حديث الحارث الأشعري عند أحمد والترمذي وأمركم أن تذكروا الله تعالى فإن مثل ذلك مثل رجل خرج العدو في أثره سراعًا حتى إذا أتى إلى حصن حصين فأحرز نفسه منهم، كذلك العبد لا يحرز نفسه من الشيطان إلا بذكر الله - انتهى. قال ابن القيم: لو لم يكن في الذكر إلا هذه الخصلة الواحدة لكان حقيقًا