فهرس الكتاب

الصفحة 3686 من 4545

متفق عليه.

2441- (3) وعَنْ سُلَيْمَانَ بْنُ صُرَدٍ قَالَ: اسْتَبَّ رَجُلانِ عِنْدَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَنَحْنُ عِنْدَهُ جُلُوسٌ وَأَحَدُهُمَا يَسُبُّ صَاحِبَهُ مُغْضَبًا قَدْ احْمَرَّ وَجْهُهُ فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: إِنِّي لأَعْلَمُ كَلِمَةً لَوْ قَالَهَا لَذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ (( أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ) )فَقَالُوا لِلرَّجُلِ:

ـــــــــــــــــــــــــــــ

أأذكر حاجتي أم قد كفاني ... حباءك إن شيمتك الحباء

إذا أثنى عليك المرأ يومًا ... كفاه من تعرضك الثناء

قال سفيان: فهذا مخلوق حين نسب إلى الكرم، اكتفى بالثناء عن السؤال فكيف بالخالق - انتهى. وحاصل هذا الجواب أن الدعاء قد يكون صريحًا، وقد يكون تعريضًا، فإن الثناء على الكريم يتضمن الدعاء، والسؤال تعريضًا بألطف إيماء كمدح السائل والشاعر. قال الحافظ: ويؤيد الاحتمال الثاني حديث سعد بن أبي وقاص في دعوة ذي النون، إذ دعا وهو في بطن الحوت (( لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ) )الحديث. وقد تقدم في الفصل الثاني من كتاب أسماء الله تعالى: (ج3: ص440) قلت: ويؤيد الاحتمال الأول رواية أبي عوانه والأدب المفرد (متفق عليه) أخرجه البخاري في الدعوات، وفي التوحيد، ومسلم في الدعاء، وأخرجه أيضًا أحمد (ج1: ص229، 255، 260، 269، 281، 284) ، والبخاري في الأدب المفرد (ج2 ص157، 161) ، وابن ماجة في الدعاء، وأبو عوانة في صحيحه.

2441- قوله (عن سليمان بن صرد) بضم الصاد وفتح الراء بعدها دال مهملات، (استب رجلان) افتعال من السب أي تشاتما يعني شتم أحدهما الآخر، ولم يعرف الحافظ أسماء الرجلين، (عند النبي - صلى الله عليه وسلم -) أي بمحضر منه، (وأحدهما يسب صاحبه) ، أي سبًا شديدًا (مغضبًا) ، بفتح الضاد حال من فاعل يسب (قد احمر وجهه) زاد في رواية: وانتفخت أوداجه. أي من شدة غضبه، ففي رواية للبخاري (( فغضب أحدهما فاشتد غضبه حتى انتفخ وجهه وتغير ) )، وفي حديث معاذ بن جبل عند أحمد وأصحاب السنن، حتى إنه ليخيل إلى أن أنفه ليتمزع من الغضب، (إني لأعلم كلمة) ، أي بالمعنى اللغوي الشامل للجملة المفيدة، (لو قالها لذهب) أي زال (عنه ما يجد) ، أي ما يجده من الغضب ببركتها (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) بدل من كلمة. وفي البخاري (( لو قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ) )أي ذهب عنه ما يجد، كما في رواية أخرى له وفي حديث معاذ: إني لأعلم كلمة لو يقولها هذا الغضبان لذهب عنه الغضب. (( اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم ) )، والحديث مقتبس من قوله تعالى: {وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (7: 200) قال الطيبي: أي ولا تنفع الاستعاذة من أمتك إلا المتقين، بدليل قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا} أي ما أمرهم به تعالى ونهاهم عنه {فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ} (7: 201) لطريق السداد ودفعوا ما وسوس به إليهم (فقالوا للرجل) في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت