والمعلل، ويحصل معرفة ذلك بكثرة التتبع والاستقراء والنظر في اختلاف رواته وضبطهم وإتقانهم حتى يطلع على وهم الراوي.
فالحديث المعلل: هو الحديث الذي ظاهره الصحة، وقد اطلع فيه على علة خفية قادحة في صحته.
والوهم كما يقع في السند - وهو الغالب - كرفع موقوف، ووصل منقطع، يقع في المتن.
وهو من أغمض أنواع علوم الحديث وأدقها، ولا يطلع عليه إلا من رزق فهمًا ثاقبًا واطلاعًا واسعًا بمراتب الرواة، وإدراكًا تامًا بالأسانيد والمتون.
الوجه السابع: مخالفة الراوي للثقات، وتتضمن المخالفة ستة أنواع:
الأول المدرج: بفتح الراء - مأخوذ من قولهم: أدرجت الشيء في الشيء، إذا أدخلته فيه وضمنته إياه، وهو ما اطلع على زيادة في سنده أو متنه ليست منه، وهو نوعان: (1) مدرج الإسناد. (2) مدرج المتن.
مدرج الإسناد: هو ما كانت المخالفة فيه بتغيير سياق الإسناد، وله أقسام:
1-أن يروي الحديث جماعة بأسانيد مختلفة، فيرويه عنهم راوٍ فيجمع الكل على إسناد واحد من تلك الأسانيد، ولا يبين الاختلاف.
2-أن يكون المتن عند راوٍ بإسناد واحد إلا طرفًا منه فإنه عنده بإسناد آخر، فيرويه عنه راوٍ تامًا بالإسناد الأول.
3-أن يكون عند الراوي متنان مختلفان بإسنادين مختلفين، فيرويهما راوٍ عنه مقتصرًا على أحد الإسنادين، أو يروي أحد الحديثين المختلفين بإسناده الخاص به ويزيد فيه من المتن الآخر ما ليس بذلك الإسناد، أي ما ليس في الأول.
4-أن يسوق الراوي الإسناد فيعرض له عارض فيقول كلامًا من قبل نفسه، فيظن بعض من سمعه أن ذلك الكلام هو متن ذلك الإسناد، فيرويه عنه كذلك.
5-أن يسمع الخبر عن شيخه إلا طرفًا منه فيسمعه عنه بواسطة ثم يرويه تامًا محذوف الواسطة.
مدرج المتن: هو أن يقع في المتن كلام ليس منه كدمج موقوف بمرفوع من غير بيان، أو هو ما ذكر فيه الراوي وأدخل وضم إليه ما ليس منه موصولًا بلا فصل، فيتوهم أنه من الحديث، وهو قد يكون في أول الحديث وفي وسطه وفي آخره، وهو الأكثر.
ودواعي الإدراج كثيرة، منها: (1) تفسير الألفاظ الغريبة في الحديث. (2) استنباط حكم من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم -. (3) تبيان حكم شرعي.
ويعرف الإدراج بأمور، منها: