فهرس الكتاب

الصفحة 429 من 4545

والصلاة نور، والصدقة برهان. والصبر ضياء، والقرآن حجة لك أو عليك. كل الناس يغدو: فبائع نفسه، فمعتقها أو موبقها )) رواه مسلم.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(والصلاة نور) لتأثيرها في تنوير القلوب وإشراح الصدور وإشراق أنوار المعارف وكشف الحقائق لفراغ القلب فيها، وقيل: لأنها تمنع من المعاصي والشهوات، وتنهى عن الفحشاء والمنكر، وتهدي إلى الصواب كما أن النور يستضاء به، وقيل: يكون أجرها نورًا لصاحبها يوم القيامة. وقيل: إنها تكون نورًا في ظلمة القبر، وقيل إن الصلاة تكون نورًا ظاهرا على وجهه يوم القيامة، ويكون في الدنيا أيضًا على وجهه البهاء، بخلاف من لم يصل. (والصدقة برهان) أي دليل واضح على صدق صاحبه في دعوى الإيمان إذ الإقدام على بذله خالصًا لله لا يكون إلا من صادق في إيمانه، وقيل: معناه يفزع إليها كما يفزع إلى البراهين، كأن العبد إذا سئل يوم القيامة عن مصرف ماله كانت صدقاته براهين في جواب هذا السؤال، فيقول تصدقت به، ويجوز أن يوسم المتصدق بسيما يعرف بها، فيكون برهانًا له على حاله، ولا يسأل عن مصرف ماله. (الصبر) على الطاعة، وعن المعصية، وفي النائبات، وأنواع المكاره في الدنيا. (ضياء) أي نور قوي، شديد كامل، فإن الضياء أقوى من النور، قال تعالى {هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورًا} [5:10] ، وذلك لأن الصبر أوسع من الصلاة؛ لأن كل واحدة من الواجبات والمحظورات تحتاج إلى الصبر، بل مناط جميع أمور الدين على الصبر. وقيل معناه: الصبر المحمود المحبوب في الشرع لا يزال صاحبه مستضيئًا مهتديًا مستمرًا على الصواب، وقيل: المراد بالصبر الصوم بقرينة ذكره مع الصلاة والصدقة، وهو لكونه قهرًا على النفس، قامعا لشهواتها له تأثير عادة في تنوير القلوب أتم وجه، وقيل: خص الصبر بالضياء على تفسيره بالصوم لتخصيصه بالنهار كتخصيص الشمس به، لا لمزية الصوم على الصلاة. (والقرآن حجة لك) أي تنتفع به إن عملت به. (وعليك) أي إن أعرضت عنه، أو قصرت فيه بترك العمل بما فيه. (كل الناس يغدو) أي يصبح أو يسير، وهي جملة مستأنفة، جواب ما يقال: قد تبين الرشد مما تقدم، فما حال الناس؟ فأجيب بأن كلهم يغدو أي يسعى ويعمل، فيبيع نفسه من الله أو من الشيطان، فالأول أعتقها؛ لأن الله أشترى أنفسهم، والثاني أوبقها {ولبئس ماشرو به أنفسهم} [102:2] . وقال النووى: معناه كل إنسان يسعى بنفسه، فمنهم من يبيعها لله تعالى بطاعته، فيعتقها من العذاب، ومنهم من يبيعها للشيطان والهوى بإتباعهما فيوبقها أي يهلكها، وقوله. (فبائع) خبر لمبتدأ محذوف، أي فهو بائع أي باذل نفسه، فمن بذلها في طاعة الله فهو معتقها، ومن بذلها في هوى نفسه فهو مهلكها، وقوله:"فمعتقها"، قال الطيبي: الفاء فيه للسببية وهو خبر بعد خبر، ويجوز أن يكون بدل البعض من قوله فبائع. (رواه مسلم) في أول الطهارة، وأخرجه أيضًا أحمد، والترمذي في الدعوات، والنسائي في الزكاة، وابن ماجه في الطهارة إلا أنهما قالا: إسباغ الوضوء شطر الإيمان. والحديث أخرجه مسلم، وأحمد، والترمذي من طريق يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام، عن جده أبي سلام، عن أبي مالك الأشعري، وأخرجه النسائي، وابن ماجه من طريق معاوية بن سلام، عن أخيه زيد بن سلام، عن جده أبي سلام، عن عبد الرحمن بن غنم، عن أبي مالك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت