وأيضًا إسناد التيمي عنها. وقال أبوداود: هذا مرسل، وإبراهيم التيمي لم يسمع من عائشة.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وليس هو إلا عروة بن الزبير. ولأن قول عروة"من هي إلا أنت"في رواية أبي داود والترمذي ظاهر في أنه ابن الزبير؛ لأن المزنى لا يجسر أن يقول ذلك الكلام لعائشة. ولأن هشامًا وافق حبيب بن أبي ثابت، فرواه عن أبيه عروة بن الزبير عن عائشة، عند الدارقطني، وهذه قرينة ظاهرة على أنه ابن الزبير في رواية حبيب. وأما سند أبي داود الذي قال فيه: عن عروة المزني. فإنه من رواية عبد الرحمن بن مغراء عن ناس مجاهيل، وابن مغراء ليس بشيء في روايته عن الأعمش. وأما ما حكاه أبوداود عن الثوري أنه قال: ما حدثنا حبيب بن أبي ثابت إلا عن عروة المزني، يعني لم يحدثهم عن عروة بن الزبير بشيء، فلم يسنده أبوداود، وأيضًا قال الثوري هذا القول من غير دليل يؤيده، وقد خالفه أبوداود، وأثبت صحة رواية حبيب عن عروة، حيث قال عقبة: وقد روى حمزة الزيات، عن حبيب، عن عروة بن الزبير حديثًا صحيحًا. يشير بذلك إلى ما رواه الترمذي في الدعوات (ج2: ص205) وقال: هذا حديث حسن غريب، وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة بن الزبير شيئًا-انتهى. وهذا يدل أولًا على أن عروة في هذا الإسناد، هو عروة بن الزبير كما صرح بذلك في رواية أحمد وابن ماجه، خلافًا لمن زعم أنه عروة المزني، وثانيًا على أنه يرى صحة رواية حبيب عن عروة، وأما قول البخاري: إن حبيبًا لم يسمع من عروة، فمبني على شرطه المعروف في الرواية، وهو شرط شديد، خالفه فيه أكثر أهل العلم، وقال ابن عبد البر: صحح هذا الحديث الكوفييون، وثبتوه لرواية الثقات من أئمة الحديث له، وحبيب لا ينكر لقاءه عروة، ولروايته عمن هو أكبر من عروة وأقدم موتًا. وقال في موضع آخر: لا شك أنه أدرك عروة، كذا في نصب الراية (ج1: ص72) . ومن هذا كله ظهر أن أبا داود وابن عبد البر قد صححا سماع حبيب من عروة بن الزبير، ولم يلتفتا إلى كون حبيب مدلسًا. وحاصل ما علل به المضعفون طريق حبيب عن عروة عن عائشة: أن عروة المذكور هنا إن كان هو المزني، كما قاله البيهقي وغيره، فهو مجهول، وإن كان هو ابن الزبير، وهو ما يدل عليه كلام الترمذي، وبه صرح أحمد وابن ماجه في روايتهما، فالحديث منقطع، لكون حبيب بن أبي ثابت لم يدركه، فيكون ضعيفًا لأنقطاعه، وقد عرفت ما فيه. ومع كل هذا، فإن حبيبا لم ينفرد برواية هذا الحديث، وقد تابعه عليه هشام بن عروة عن أبيه عروة بن الزبير عند الدارقطني (ج1: ص50) وتكلم الدارقطني فيه بلا حجة بينه ودليل ظاهر. وقد جاء الحديث بأسانيد أخرى عند أحمد وابن ماجه والبزار والدارقطني والطبري، بعضها حسن جيد، وبعضها يقارب الحسن، ينجبر بها ضعف الانقطاع في حديث حبيب، عن عروة، عن عائشة، لو سلم. وانظر هذه الروايات في نصب الراية (ج1: ص75، 72) . (وأيضًا إسناد إبراهيم التيمي عنها) بين الترمذي سببه بقوله: ولا نعرف لإبراهيم التيمي سماعًا من عائشة-انتهى. وحديث إبراهيم التيمي هذا، رواه أحمد وأبوداود والنسائي والدارقطني، كلهم من طريق الثوري، عن أبي روق، عن إبراهيم التيمي، عن عائشة (قال أبوداود: هذا مرسل) أي منقطع (وإبراهيم التيمي لم يسمع من عائشة)