334- (34) وعن عمر بن عبد العزيز، عن تميم الداري، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( الوضوء من كل دم سائل ) )
ـــــــــــــــــــــــــــــ
334-قوله: (وعن عمر بن عبد العزيز) هو عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس، القرشي الأموي، أبوحفص المدني، ثم الدمشقي، أمير المؤمنين، أمه أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب، واسمها ليلى. ولي إمرة المدينة للوليد، وكان مع سليمان كالوزير، وولى الخلافة بعده سنة (99) فعد مع الخلفاء الراشدين مات في رجب سنة (101) بدير سمعان من أرض حمص، وله أربعون سنة، ومدة خلافته سنتان وخمسة أشهر وأيام، وكان على صفة من الزهد، والعبادة، والتقى، والعفة، وحسن السيرة لاسيما أيام خلافته. وقال ميمون بن مهران: ما كانت العلماء عند عمر إلا تلامذته. وقال هشام بن حسان: لما جاء نعي عمر قال الحسن البصري: مات خير الناس. ومناقبة وفضائله كثيرة جدًا. (عن تميم الداري) نسبة إلى أحد أجداده، الدار بن هاني بن حبيب، وهو تميم بن أوس بن خارجة الداري، أبورقية بقاف وتحتانية مصغرًا، صحابي مشهور، سكن بيت المقدس بعد قتل عثمان، وكان إسلامه سنة (9) وكان من أهل الكتابيين، وقال ابن سيرين: كان يختم في ركعة. وقال مسروق: صلى ليلة حتى أصبح يقرأ آية يرددها {أم حسب الذين يجترحون السيئات} وهو أول من أسرج السراج في المسجد، وكان أقطعه النبي - صلى الله عليه وسلم - بيت حبرون. له ثمانية عشر حديثًا، انفرد له مسلم بحديث، روى عنه سيد البشر - صلى الله عليه وسلم - خبر الجساسة، وناهيك بهذه المنقبة الشريفة، قيل: مات سنة (40) وروى عنه أيضًا جماعة. (الوضوء من كل دم سائل) أي كثير فاحش لا قليل. فيه أن خروج الدم السائل ولو كان من غير السبيلين، ناقض للوضوء، وإليه ذهب بعض الأئمة، لكن الحديث ضعيف جدًا، لا يصلح للاحتجاج كما سيأتي، وقد استدل القائلون بالوضوء من الخارج النجس من غير السبيلين، كالقئ ملء الفم، والرعاف والدم الفاحش، بأحاديث وآثار عن الصحابة، وليس في شيء من ذلك حجة أصلًا، فمن أقوى أدلتهم حديث عائشة عند البخاري وغيره، في شأن فاطمة بنت أبي حبيش، وكانت من المستحاضات، ففيه أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: إنما ذلك عرق، وفيه أيضًا ثم توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت، قالوا: المراد من السبيلين، سبيل البول وسبيل البراز، ودم الاستحاضة لا يخرج من ثقب البول، علم أن دم الاستحاضة وهو مما يخرج من غير السبيلين، من نواقض الوضوء، وأشير بقوله"إنما ذلك عرق"إلى تعميم الحكم بانتقاض الوضوء من خروج الدم من أي عرق كان من البدن غير السبيلين. وفيه أن فرج المرأة وقبلها الذي يخرج منه دم الاستحاضة، في حكم مخرج البول للمجاورة، ولذا عد الحيض والمني من نواقض الطهارة وأيضًا دم الاستحاضة حدث بنفسه من جملة الأحدث المستقلة ناقض للوضوء، ولا يقاس عليه غيره؛ لأن الأصل عدم النقض، حتى يقوم ما يرفع هذا الأصل، ولم يقم دليل على ذلك. وأما قوله"إنما ذلك عرق"فإنما أراد به رد زعمها: أن دم الاستحاضة في حكم دم الحيض لا غير، يعني أن دمها ليس مما تعتاده النساء بل هو دم عرق انفجرت