فهرس الكتاب

الصفحة 478 من 4545

ما لم يبسا )) متفق عليه.

340- (6) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( اتقوا اللاعنين، قالوا: وما اللاعنان يارسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: الذي يتخلى في طريق الناس أو في ظلهم ) )رواه مسلم.

341- (7) وعن أبي قتادة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إذا شرب أحدكم

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(ما لم يبسا) بالتذكير، وبفتح الباء الموحدة، ويجوز كسرها، أي مادام لم يبس النصفان أو القضيبان، قيل: وجه هذا التحديد أنه - صلى الله عليه وسلم - سأل التخفيف عنهما وشفع لهما فأجيبت شفاعته بالتخفيف إلى مدة بقاء النداوة، أي جعل زمان بقاء النداوة والرطوبة علامة لتخفيف العذاب بشفاعته - صلى الله عليه وسلم - ودعاءه، كما صرح به في حديث جابر في آخر صحيح مسلم، لا أن في الجريد معنى خصة، ولا أن في الرطب معنى ليس في اليابس، وهذا بناء على أن القصة في حديث ابن عباس وحديث جابر واحدة كما رجحه النووي. وفيه نظر. وقيل تخفيف العذاب كان ببركة يده - صلى الله عليه وسلم -، فالحديث واقعة حال خاص لا يفيد العموم. وقيل: هو عام بدليل أنه تأسى بذلك بريدة بن الحصيب الصحابي فأوصى أن يوضع على قبره جريدتان، وروى نحوه عن أبي برزة الأسلمي، والظاهر عندي: أنه مخصوص بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ليس بعام، وأما ما يفعله القبوريون من وضع الرياحين على القبور، وغرس الأشجار عليها، وسترها بالثياب، وإجمارها وتبخيرها بالعود، وإتخاذ السرج عليها فلا شك في كونه بدعة وضلالة. ومن زعم أن هذا الحديث أصل لهذه الأمور المحدثة فقد جهل وافترى على الرسول الله - صلى الله عليه وسلم -. (متفق عليه) أخرجه البخاري في الطهارة، والجنائز، والأدب، والحج، ومسلم في الطهارة، وأخرجه أيضًا أحمد والترمذي وأبوداود والنسائي وابن ماجه، وغيرهم.

340-قوله: (اللاعنين) أي الأمرين الجالبين للعن، الحاملين للناس عليه، الداعيين إليه، فكأنهما لاعنان من باب تسمية الحامل والداعي فاعلًا، أي الذين هما سببا اللعنة غالبًا، وقد يكون اللاعنين بمعنى الملعون، أي الملعون فاعلهما، ولفظ مسلم: اتقو اللعانين. والمعنى: اتقوا فعل اللعانين أي صاحبى اللعن، وهما اللذان يلعنهما الناس في العادة. (الذي يتخلى) أي يتغوط أو يبول، بحذف المضاف، أي أحدهما تخلى الذي يتخلى. (أو في ظلهم) أو للتنويع، والمراد بالظل مستظل الناس الذي اتخذوه مقيلًا ومناخًا ينزلونه ويقعدون فيه، إذ ليس كل ظل يحرم القعود لقضاء الحاجة تحته، فقد قعد النبي - صلى الله عليه وسلم - تحت حائش النخل لحاجته وله ظل بلا شك، ويدل له حديث أحمد"أو ظل يستظل به". والحديث يدل على تحريم التخلي في طرق الناس وظلهم لما فيه أذية المسلمين بتنجيس من يمر به ونتنه واستقذاره. (رواه مسلم) وأخرجه أيضًا أحمد وأبوداود.

341-قوله: (وعن أبي قتادة) هو أبوقتادة الأنصاري السلمي فارس رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، اسمه الحارث، وقيل: عمرو، وقيل: النعمان، وقيل: عون بن ربعي بكسر الراء وسكون الموحدة بعدها مهملة مكسورة، والمشهور الحارث بن ربعي بن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت