متفق عليه.
444- (11) وعن معاذة، قالت: قالت عائشة رضي الله عنها: (( كنت أغتسل أنا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - من إناء واحد بيني وبينه، فيبادرني، حتى أقول: دع لي دع لي. قالت: وهما جنبان ) ). متفق عليه.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أكثر من قدر وضوءه وغسله - صلى الله عليه وسلم - من االصحابة قدرهما بذلك وهذا إذا لم تدع الحاجة إلى الزيادة، وهو أيضًا في حق من يكون خلقه معتدلًا. قال الشوكاني: القدر المجزئ عن الغسل ما يحصل به تعميم البدن على الوجه المعتبر، وسواء كان صاعًا أو أقل أو أكثر ما لم يبلغ في النقصان إلى مقدار لا يسمى مستعمله مغتسلًا، أو إلى مقدار في الزيادة يدخل فاعله في حد الإسراف، وهكذا الوضوء، القدر المجزئ ما يحصل به غسل أعضاء الوضوء سواء كان مدًا أو أقل أو أكثر ما لم يبلغ في الزيادة إلى حد السرف أو النقصان إلى حد ما لا يحصل به الواجب (متفق عليه) وأخرج أحمد ومسلم والترمذي وابن ماجه من حديث سفينة، وأبوداود من حديث عائشة بنحوه.
444-قوله: (وعن معاذة) بضم الميم هي معاذة بنت عبد الله العدوية أم الصهباء البصرية العابدة، ثقة حجة، تابعية، روت عن عائشة وعلي. يقال: إنها لم تتوسد فراشًا بعد أبي الصهباء حتى ماتت. قال الذهبي: بلغني أنها كانت تحيي الليل وتقول: عجبت لعين تنام وقد علمت طول الرقاد في القبور. توفيت سنة (83) . (أنا ورسول الله) بالنصب على أن يكون مفعولًا معه، والرفع على أن يكون عطفًا على الضمير، وإبراز الضمير ليصح العطف، وهو من باب تغليب المتكلم على الغائب لكونها هي السبب في الاغتسال، فكأنها أصل في الباب. (من إناء واحد) من قدح يقال له الفرق، كما في رواية البخاري، والفرق ثلاثة آصع (بيني وبينه) أي: يوضع الإناء بيني وبينه وهو واسع الرأس، فنجعل أيدينا ونأخذ الماء للاغتسال به. (فيبادرني) أي: يسبقني لأخذ الماء زاد النسائي"وأبادره"قال الأشرف: ليس المعنى أنه يبادرني ويغتسل ببعضه ويترك الباقي فأغتسل منه، بل المعنى أنهما اغتسلا منه معًا كما ورد في رواية أخرى:"نغترف منه جميعًا". وفي رواية:"تختلف أيدينا فيه وتلتقي". (دع لي دع لي) أي: أترك لي ما أكمل غسلي، والتكرار للتأكيد أو للتعديد. (قالت) أي: معاذة. (وهما) أي: النبي - صلى الله عليه وسلم - وعائشة رضي الله عنها. (جنبان) بضم الجيم والنون تثنية جنب. وفي الحديث دليل على جواز اغتسال الرجل والمرأة من إناء واحد معًا، ونقل الطحاوي ثم القرطبي والنووي الاتفاق على ذلك. وفيه أيضًا جواز اغتراف الجنب من الماء القليل، وأن ذلك لا يمنع من التطهير بذلك الماء، ولا بما يفضل منه، سواء فيه الرجل وامرأة. (متفق عليه) أي: على أصل الحديث، واللفظ لمسلم، وأخرجه أيضًا النسائي وقال السيد جمال الدين: قوله: متفق عليه، فيه نظر؛ لأن البخاري لم يقل: فيبادرني حتى أقول"دع لي دع لي"وإنما هو من أفراد مسلم.