فهرس الكتاب

الصفحة 640 من 4545

ثم ركب فركبت، فانتهينا إلى القوم، وقد قاموا إلى الصلاة ويصلي بهم عبد الرحمن بن عوف، وقد ركع بهم ركعة، فلما أحس بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، ذهب يتأخر فأومأ إليه، فأدرك النبي - صلى الله عليه وسلم - إحدى الركعتين معه. فلما سلم، قام النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقمت معه، فركعنا الركعة التي سبقتنا )) . رواه مسلم.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

الخفين منسوخ بآية المائدة لأنها نزلت في غزوة المريسيع، وهذه القصة كانت في غزوة تبوك، وهي بعدها باتفاق، إذ هي آخر المغازي. (فانتهينا) أي: وصلنا. (وقد قاموا إلى الصلاة) أي: صلاة الصبح، جملة حالية. (ويصلي بهم) أي: والحال أنه يصلي إمامًا لهم. وفي مسلم: وقد قاموا في الصلاة يصلي بهم. (عبد الرحمن بن عوف) بن عبدعوف بن عبدبن الحارث بن زهرة القرشي الزهري أبومحمد المدني، أحد العشرة، ولد بعد الفيل بعشر سنين، وأسلم قديمًا على يد أبي بكر الصديق، وهاجر إلى الحبشة الهجرتين، وأحد الستة، شهد بدرًا والمشاهد كلها، وكان اسمه عبد الكعبة، ويقال: عبدعمرو، فغيره النبي - صلى الله عليه وسلم -. أصيب يوم أحد، وجرح عشرين جراحة أو أكثر فأصابه بعضها في رجله فعرج. قال الزهرى: تصدق على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - بأربعة آلاف، ثم بأربعين ألف دينار، ثم حمل على خمس مائة فرس، ثم على خمس مائة راحلة. وكان عامة ماله من التجارة. وأوصى لنساء النبي - صلى الله عليه وسلم - بحديقة قومت بأربعمائة ألف. ومناقبه كثيرة شهيرة. له خمسة وستون حديثًا، اتفقا على حديثين، وانفرد البخاري بخمسة. مات سنة (34) . وقيل: (33) . وقيل (31) . قال بعضهم: وله (75) سنة، ودفن بالبقيع. (فلما أحس بالنبي) أي: علم بمجيئة. (ذهب يتأخر) من موضعه ليتقدم النبي - صلى الله عليه وسلم -. (فأومأ إليه) أي: أشار إليه أن يكون على حاله. (فأدرك النبي - صلى الله عليه وسلم - إحدى الركعتين معه) أي:اقتدى به في الركعة الثانية. وفيه جواز اقتداء الفاضل بالمفضول، وأن الأفضل تقديم الصلاة في أول الوقت، فإنهم فعلوها أول الوقت، ولم ينتظروا النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأن الإمام الراتب إذا أخر عن أول الوقت استحب للجماعة أن يقدموا أحدهم فيصلي بهم. (فلما سلم) أي: عبد الرحمن. (قام النبي) أي: لأداء ما سبق. فيه أن من سبقه الإمام ببعض الصلاة أتى بما أدرك، فإذا سلم أتى بما بقي عليه، ولا يسقط ذلك عنه. وفيه إتباع المسبوق للإمام في فعله في ركوعه، وسجوده، وجلوسه، وإن لم يكن ذلك موضع فعله للإمام، وإنما المسبوق إنما يفارق الإمام بعد سلام الإمام. (فركعنا) أي: صلى كل منا منفردًا، ويحتمل على بعد أن يكون المعنى: صليت معه مقتديًا به في الركعة التي فاتتنا، فيكون دليلًا على جواز إمامة المسبوق، ولا يخفى ما في هذا الاستدلال من الضعف والوهن، لأن ضمير الجمع يكفي له الاشتراك في أصل القضاء، ولا يقتضي ذلك التبعية بحيث أن يكون أحدهما إمامًا للآخر في قضاء ما فاتتهما من الركعة، ولو سلم فهي واقعة حال تحتمل الخصوصية وغير ذلك. (رواه مسلم) للحديث طرق وألفاظ عند مسلم ليس السياق المذكور من أوله إلى آخره، أي: بتمامه في طريق منها، بل هو مأخوذ مركب من عدة طرق عنده كما لا يخفى على من تأمل في طرقه وألفاظه. وأصل الحديث متفق عليه بين الشيخين وله ألفاظ في الصحيحين، وأبي داود، والنسائي وابن ماجه، أخرجوه مطولًا ومختصرًا، أورده مسلم في الطهارة والصلاة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت