متفق عليه.
540- (2) وعن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( غسل يوم الجمعة واجب على كل
محتلم )) . متفق عليه.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أيوب عند الطبراني في الكبير، وأبي هريرة عند الطبراني في الأوسط، وبريدة عند الطبراني أيضا، وعائشة عند البزار وجابر عند الطبراني في الأوسط. ذكر أحاديثهم الهيثمي في مجمع الزوائد (ج2:ص183، 182) وقد اختلفوا في ذلك، والراجح عندي أن غسل الجمعة واجب مستقل في نفسه لهذه الأحاديث، وليس شرطًا في صحة الصلاة، فمن لم يأت به صحت صلاته، وكان مقصرًا في الواجب عليه. وأما ما روى مما يدل على خلاف ذلك، كحديث سمرة، وحديث ابن عباس، ونحوهما، فسيأتي الجواب عنه. قال الشوكاني في السيل الجرار: حديث إذا جاء أحدكم إلى الجمعة. يدل على أن الغسل لصلاة الجمعة، وأن من فعله لغيرها لم يظفر بالمشروعية، سواء فعله في أول اليوم، أو في أوسطه، أو في آخره. ويؤيد هذا ما أخرجه ابن خزيمة وابن حبان، وغيرهما عن ابن عمر مرفوعًا: من أتى الجمعة من الرجال والنساء، فليغتسل زاد ابن خزيمة: ومن لم يأتها، فليس عليه غسل - انتهى. قلت: رواية ابن خزيمة هذه تدل بمنطوقها نصًا على أنه لا يجب غسل الجمعة على من لم يشهد الجمعة، وهي تؤيد وتقوي مفهوم وقوله: إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل. (متفق عليه) وأخرجه أيضًا أحمد والترمذي وأبوداود والنسائي وابن ماجه وغيرهم. قال الحافظ: وله طريق كثيرة. وعد ابن مندة من رواه عن نافع، فبلغوا فوق ثلاث مائة نفس. وعد من رواه من الصحابة غير ابن عمر، فبلغوا أربعة وعشرين صحابيًا وقد جمعت طرقة عن نافع فبلغوا مائة وعشرين نفسًا - انتهى.
540-قوله: (غسل يوم الجمعة) استدل بإضافة"الغسل"إلى"يوم الجمعة"على أن وقت غسلها يدخل بفجر يومها ولا يتوقف على الرواح إليها. وهو مذهب الجمهور. (واجب) قال ابن دقيق العيد: ذهب الأكثرون إلى استحباب غسل الجمعة، وهم محتاجون إلى الاعتذار عن مخالفة هذا الظاهر، وقد أولوا صيغة الأمر على الندب، وصيغة الوجوب على التأكيد، كما يقال: إكرامك علي واجب، وهو تأويل ضعيف، إنما يصار إليه إذا كان المعارض راجحًا على هذا الظاهر، وأقوى ما عارضوا به هذا الظاهر حديث من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل. ولا يعارض سنده سند هذه الأحاديث - انتهى. (على كل محتلم) أي: بالغ، فشمل من بلغ بالسن أو الإحبال، والمراد بالغ، خال عن عذر يبيح الترك، وإلا فالمعذور مستثنى بقواعد الشرع. والمراد الذكر كما هو مقتضي الصيغة، وأيضًا الاحتلام أكثر ما يبلغ به الذكور دون الإناث، وفيهن الحيض أكثر، وعمومه يشمل المصلى وغيره، لكن الحديث الذي قبله وغيره يخصه بالمصلي. (متفق عليه) وأخرجه أحمد وأبوداود والنسائي وابن ماجه وغيرهم.