فهرس الكتاب

الصفحة 836 من 4545

وزاد في دعاء الملائكة: (( اللهم اغفر له، اللهم تب عليه. ما لم يؤذ فيه، ما لم يحدث فيه ) ). متفق عليه.

708- (15) وعن أبي أسيد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

ـــــــــــــــــــــــــــــ

من الخروج من المسجد، ولم أجد هذه الرواية في الصحيحين، نعم وقع في رواية لهما: إذا دخل المسجد كان في صلاة ما كانت الصلاة هي تحبسه. أي مدة كون الصلاة حابسة له بأن كان جالسًا لانتظار الصلاة، أما جلوسه بعد الصلاة لذكر أو اعتكاف مثلًا، فلا يترتب عليه خصوص هذا الثواب وإن كان فيه ثواب عظيم. (وزاد) أي في هذه الرواية، وهذه الزيادة من إفراد مسلم. (اللهم تب عليه) أي وفقه للتوبة وتقبلها منه، أو ثبته عليها. (ما لم يؤذ فيه) أي لا تزال الملائكة داعين له مادام في مصلاه منتظرًا للصلاة ما لم يؤذ في مجلسه أحدًا من المسلمين بقوله أو فعله. وقيل: أي ما لم يؤذ الملائكة، وإيذاءه إياهم بالحدث في المسجد، وهو معنى قوله. (ما لم يحدث) من أحدث أي ما لم ينقض وضوءه. وظاهره عموم النقض لغير الاختيار أيضًا، ويحتمل الخصوص، ولفظ البخاري: اللهم اغفر له اللهم ارحمه، ما لم يؤذ يحدث فيه. قال الحافظ: كذا للأكثر بالفعل المجزوم على البدلية، ويجوز بالرفع على الاستئناف. وللكشمهيني: ما لم يؤذ بحدث فيه. بلفظ الجار والمجرور متعلقًا بيؤذ. وقال الكرماني: وفي بعض النسخ: ما لم يحدث فيه. بطرح لفظ يؤذ، أي ما لم ينقض الوضوء، فالمراد بالحدث الناقض للوضوء، ويدل عليه ما روي: أن أبا هريرة لما روى هذا الحديث قال له أبورافع: ما يحدث؟ قال: يفسو أو يضرط، وهو في بعض طرق الحديث عند مسلم، وقيل: يحتمل أن يكون المراد بالحدث هنا أعم من الحدث الناقض للوضوء، أي ما لم يحدث سوء، ويدل عليه رواية أبي داود: ما لم يؤذ فيه أو يحدث فيه؛ لأنه عطف قوله: أو يحدث. على قوله: لم يؤذ فيه. قال ابن المهلب: معنى الحديث أن الحدث في المسجد خطيئة يحرم بها المحدث استغفار الملائكة ودعائهم المرجو بركته. وقيل: إخراج الريح من الدبر لا يحرم، لكن الأولى اجتنابه؛ لأن الملائكة تتأذى بما يتأذى منه بنو آدم، كما يأتي في الحديث، ويؤخذ منه أن الحدث الأصغر وإن منع دعاء الملائكة لا يمنع جواز الجلوس في المسجد، كذا في المرقاة. قال الحافظ: في الحديث دليل على أن الحدث في المسجد أشد من النخامة؛ لأن لها كفارة ولم يذكر لهذا كفارة بل عومل صاحبه بحرمان استغفار الملائكة، ودعاء الملائكة مرجو الإجابة، لقوله تعالى: {ولا يشفعون إلا لمن ارتضى} [21: 28] قال: واستدل بالحديث على أفضلية الصلاة على غيرها من الأعمال لما ذكر من صلاة الملائكة عليه، ودعائهم له بالرحمة والمغفرة والتوبة. (متفق عليه) واللفظ إلى قوله: ما انتظر الصلاة. للبخاري، ولمسلم معناه. وأما قوله: اللهم تب عليه، الخ. فهو من إفراد مسلم كما تقدم، والحديث أخرجه أيضًا أحمد وأبوداود، وابن ماجه بنحوه.

708-قوله: (عن أبي أسيد) بضم الهمزة وفتح السين المهملة وسكون الياء، اسمه مالك بن ربيعة بن البدن الساعدي الخزرجي مشهور بكنيته، صحابي جليل، شهد بدرًا والمشاهد كلها، له ثمانية وعشرون حديثًا، اتفقا على حديث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت