هذا منقطع. إبراهيم لم يلق عبد الله، وكان يأخذ من الثقة وغير الثقة كما صرح به البيهقي في جزء القراءة. وقال الذهبي في ميزان الاعتدال (ج1: ص35) : استقر الأمر على أن إبراهيم حجة، وأنه إذا أرسل عن ابن مسعود وغيره فليس بحسن- انتهى. وقال الشافعي في كتاب الأم (ج7: ص272، 271) : إن إبراهيم النخعي لو روى عن علي وعبد الله لم يقبل منه؛ لأنه لم يلق واحدًا منهما- انتهى. وأما ما روي عن أحمد ويحي بن معين وغيرهما أن مراسيل إبراهيم صحيحة أو مقبولة مطلقًا، ففيه أن الجرح المفسر مقدم على التعديل مطلقًا، ولو سلم أن هذا الأثر جيد فلا يدل على النسخ. قال الشيخ عبد الحي: الانصاف في هذا المقام أنه لا سبيل إلى رد روايات الرفع برواية ابن مسعود وفعله، ولا إلى دعوى النسخ ما لم يثبت بنص عن الشارع- انتهى باختصار يسير بقدر الضرورة، وقد تقدم كلامه بتمامه. ومنها أثر ابن عمر، روى الطحاوي، وأبوبكر بن أبي شيبة، والبيهقي في المعرفة، عن مجاهد، قال: صليت خلف ابن عمر فلم يكن يرفع يديه إلا في التكبيرة الأولى من الصلاة. قال النيموي: سنده صحيح. قلت: بل أثر ابن عمر هذا ضعيف من وجوه، الأول: أن في سنده أبا بكر بن عياش وكان تغير حفظه بآخره، فما لم يثبت أن الراوي عنه- وهو أحمد بن يونس- أخذ منه قديمًا قبل التغير لا يحكم بصحته. والثاني: أنه شاذ فإن مجاهدًا خالف جميع أصحاب ابن عمر وهم ثقات حفاظ، والعدد الكثير أولى من واحد. وأما ما روي من موافقة عبد العزيز بن حكيم لمجاهد عند محمد في موطأه، ففيه أن في سنده محمد بن أبان بن صالح- وهو ضعيف- ليس ممن يعتمد عليه. قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه فقال: ليس بالقوى، يكتب حديثه ولا يحتج به. وقال البخاري في التاريخ: يتكلمون في حفظه لا يعتمد عليه- كذا ذكره صاحب التعليق الممجد نقلًا عن لسان الميزان (ج5: ص31) ، فموافقة عبد العزيز لمجاهد لا تجدي شيئًا. والثالث: أن إمام هذا الشأن يحيى بن معين قال: حديث أبي بكر عن حصين إنما هو توهم لا أصل له، ذكره البخاري في جزء رفع اليدين، ولا شك أن قول يحيى بن معين في هذا الباب حجة؛ لأنه إمام الجرح والتعديل، ومن القائمين بفن معرفة علل الحديث. وقال أحمد بن حنبل: كل حديث لا يعرفه يحيى بن معين فليس بحديث. وقد وافقه البخاري على ذلك ولم يخالفه أحد من مهرة هذا الفن. قال الطحاوي بعد رواية أثر ابن عمر هذا: فلا يكون هذا من ابن عمر إلا وقد ثبت عنده نسخ ما رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - يفعله. قال: فإن قيل: فقد روى طاووس عن ابن عمر خلاف ما رواه مجاهد. قلنا: كان هذا قبل ظهور الناسخ- انتهى. قلت: وأجاب عنه البيهقي في كتاب المعرفة فقال: حديث أبي بكر بن عياش هذا أخبرناه أبوعبد الله الحافظ، فذكره بسنده ثم أسند عن البخاري أنه قال: أبوبكر بن عياش اختلط بآخره، وقد رواه الربيع وليث وطاووس وسالم ونافع وأبوالزبير ومحارب بن دثار وغيرهم، قالوا: رأينا ابن عمر يرفع يديه إذا كبر وإذا رفع، وكان يرويه أبوبكر قديمًا عن حصين عن إبراهيم عن ابن مسعود مرسلًا موقوفا: أن ابن مسعود كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة، ثم