اللفظ. ورواه البخاري في جزئه بلفظ:"رماه بالحصى"، وترك بعض الناس هذه السنة لا يدل على كون الترك فاشيًا وذائعًا، وعلى كون العمل بالرفع مفقودًا ومجهورًا ومتروكًا، بل يدل على شذوذ الترك وندرته وقلته كما لا يخفى. على أنا لا نسلم أن ابن عمر خصص الرفع بالذكر من بين سائر صفات الصلاة، ولم يتعرض لغيره من صفاتها؛ لأنه قد روي عنه صفات أخرى أيضًا للصلاة: ففي مسند أحمد (ج2: ص152) عن واسع، أنه سأل عبد الله بن عمر عن صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: كان يقول: الله أكبر كلما وضع وكلما رفع، ثم يقول: السلام عليكم ورحمة الله على يمينه، السلام عليكم على يسارة. ونحوه في (ج2: ص86) . وفيه أيضًا (ج2: ص147) عن سالم عن ابن عمر، أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال في صلاة الفجر حين رفع رأسه من الركعة، قال: ربنا ولك الحمد، في الركعة الآخرة. ثم قال: اللهم العن فلانًا- الحديث. وفيه أيضًا (ج2: ص147) عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا جلس في الصلاة وضع يديه على ركبتيه، ورفع إصبعه اليمنى التي تلي الإبهام فدعا بها، ويده اليسرى على ركبته باسطها عليها. وفيه أيضًا (ج2: ص147) عن نافع عن ابن عمر، قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يجلس الرجل في الصلاة وهو يعتمد على يديه. وفيه أيضًا (ج2: ص72) أن رجلًا صلى إلى جنب ابن عمر فجعل يعبث بالحصى، فقال: لا تعبث بالحصى فإنه من الشيطان، ولكن اصنع كما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصنع. قال هكذا وضع يده اليسرى وبسط على ركبته اليسرى، ووضع يده اليمنى على ركبته اليمنى، وكأنه عقد وأشار بالسبابة. وفيه أيضًا (ج2: ص14) عن ابن عمر، قال: بينا نحن نصلي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ قال رجل في القوم: الله أكبر كبيرًا، والحمدلله كثيرًا، وسبحان الله بكرة وأصيلًا. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: من القائل كذا وكذا؟ فقال رجل: أنا يا رسول الله! قال: عجبت لها، فتحت لها أبواب السماء. قال ابن عمر: فما تركتهن منذ سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول ذلك. وهذه الروايات كما ترى مشتملة على صفات أخرى للصلاة غير الرفع، فروى ابن عمر لبعض أصحابه وهو ابنه سالم الرفعات، والتحميد، والقنوت في النازلة. ولمحارب بن دثار الكوفي الرفع فقط. ولبعضهم -وهو واسع- التكبير في كل خفض ورفع، والتسليم عن اليمين واليسار للانصراف من الصلاة. ولبعضهم-وهو مولاه نافع- الرفعات، ووضع اليدين على الركبتين في التشهد، ورفع المسبحة، والإشارة بها والنهي عن الاعتماد على اليدين في حالة الجلوس. ولبعضهم عقد الأصابع في التشهد، والإشارة بالسبابة. ولبعضهم شرعية قول الله أكبر كبيرًا ... الخ. وعلى هذا فرواية الباب تحمل على الاختصار. ولو سلمنا عدم الاختصار في روايته، وأنه خصص الرفع بالذكر فنكتة التعرض لحالة خاصة إنما هو سؤال الجاهل عن هذه السنة، وعدم رفع بعض الناس لجهله، أو لرؤيته سنة غير مؤكدة، أو لتكاسله، وهذا لا يدل على خمول الرفع فيهم وفقدان العمل به عندهم، ولا على نسخه، ولا علىكون الترك أرجح والأولى.