فمَن عرفناه دلَّس مَرةً، فقد بان لنا عَوَارُه (1) في روايته (2) ، وليس تلك العورةُ كذبًا فنردُّ حديثَه، ولا بنصيحة في الصِّدق فنقبل منه ما قَبِلنا من أهل النصيحة في الصِّدق، فنقول: لا نقبل من مدلِّس حديثًا حتى يقول: «سمعتُ» أو «حدَّثني» .
ومَن كَثُر تخليطُه من المحدِّثين، ولم يكن له أصلُ كتابٍ صحيحٍ، لم نقبل حديثَه (3) .
ونقبل الخبر (4) الواحد ونستعمله، تلقَّاه العمل أو لم يتلقَّه (5) العمل، وهو أهلٌ للحديث (6) .
قال الشافعي: وكان ابنُ سِيرين والنَّخَعيُّ وغيرُ واحد من التابعين يذهبون إلى ألَّا يقبلوا الحديثَ إلَّا عمَّن عُرِف.
قال الشافعي: وما لقيتُ أحدًا من أهل العلم يخالفُ هذا المذهبَ (7) .
(1) الضبط بفتح العين من ظ، س، ك، وضبطه في أ بالفتح والضم وكتب فوقه: «معًا» ، وكتب في الحاشية: «والعوار: العيب، يقال: سلعة ذات عوار، بفتح العين وقد يُضم. قاله الجوهري» . ينظر: «الصحاح» للجوهري (2/ 761) .
(2) في «الرسالة» : «فقد أبان لنا عورته في روايته» .
(3) «الرسالة» (ص: 370 - 371، 379 - 380، 382) .
(4) في ي: «خبر» ، والمثبت من ظ، س، ك، أ.
(5) في ظ، ك، حاشية أمنسوبًا لنسخة طبقات السماع ولأصل الدمياطي: «يتلقاه» ، والمثبت من س، أ مصححًا عليه، ي.
(6) في ظ، ك: «الحديث» ، والمثبت من س، أ، ي. ولم أجد هذا النقل عن الشافعي، والله أعلم.
(7) «الأم» (6/ 112) .