فهرس الكتاب

الصفحة 1004 من 1167

ثلاث وأربعين ومائة وألف وبها نشأ وقرأ وحصل وبرع وتنبل ثم ذهب إلى حلب سنة ثلاث وستين ومائة وألف مع خاله الوزير الشهير سعد الدين باشا لما وليها ودخل معه طرابلس مرات ثم استقام بدمشق وعكف على تحصيل الكمالات إلى أن بلغ السلطان مصطفى ابن السلطان أحمد خلد الله ظلال دولتهم في الأنام وفاة الوزير سعد الدين باشا فنظر إلى المترجم بأنظار اللطف وأنعم عليه برتبة أمير الأمراء بروم ايلي مع عقارات خاله الوزير أسعد باشا الشهير فترقى بذلك أوج السعادة وبعد برهة من الزمان أنعم عليه برتبة الوزارة فأتت إليه منقادة مع الانعام بمنصب صيدا وذلك سنة ست وسبعين ومائة وألف وأرخ له ذلك العالم الأديب الشريف صالح بن عبد الشافي الغزاوي نزيل دمشق بقصيدة طويلة تاريخها قوله شباك العلا صادت لمجدكم صيدًا فنهض من دمشق إليها وسار السيرة الحسنة بين أهليها ثم انفصل عنها وولي حلب فدخلها رابع عشري شعبان سنة سبع وسبعين ومائة وألف وكانت حلب مجدبة ولم يصبها المطر فحصل بيمن قدومه كثرة أمطار ورخاء أسعار ونمو زروع وعامل أهلها بالشفقة والاكرام ورفع عنهم من البدع ما كان ثلمًا في الاسلام فأثلج بذلك الصدور وأحيا معالم السرور منها إزالة منكر كان قد حدث بها سنة احدى وسبعين ومائة وألف وذلك أنه جرت العادة في بعض محلاتها أن تفتح حانات القهوة ليلًا وتجتمع بها الأوباش إلى أن زاد البلاء وفجرت النساء مع ما ينضم إلى ذلك من شرب الخمور وفعل المنكرات وأنواع الفساد فحانت التفاتة من صاحب الترجمة في بعض الليالي من السطح إلى ذلك فقصده مختفيًا وأزاله وفي ثاني يوم أمر بإزالة هذا المنكر ونبه على أن لا تفتح الحانات ليلًا أبدًا فطوي بسبب ذلك بساط الفجور وانجلى من ظلمة المعاصي الديجور ومن جملة ما رفعه من المظالم بحلب حين توليه لها بدعة الدومان عن حرفة الجزارين التي أوغرت صدور المسلمين وكان حدوثه بها سنة احدى وستين بعد المائة والألف والدومان اسم لمال يجتمع من ظلامات متنوعة يستدان من بعض الناس باضعاف مضاعفة من الربا ويصرفه متغلبو هذه الحرفة في مقاصدهم الفاسدة وآرائهم الكاسدة وطريقتهم في وفائه أن يباع اللحم بأوفى الأثمان للناس من فقراء وأغنياء وتؤخذ الجلود والأكارع والرؤس والكبد والطحال بأبخس ثمن من فقراء الجزارين جبرًا وقهرًا كل ذلك يصدر من أشقياء الجزارين ومتغلبيهم إلى أن هجر أكل اللحم الأغنياء فضلًا عن الفقراء وأعضل الداء واتفق إنه في سنة ست وسبعين كان قاضيًا بحلب المولى أحمد أفندي الكريدي فسعى في رفع هذه البدعة فلم تساعده الأقدار فباشر بنفسه محاسبة أهل هذه الحرفة الخبيثة ورفعها وكتب عليهم صكوكًا ووثائق وسجلها في قلعة حلب فلما عزل عاد كل شيء لما كان عليه فلما كان أواخر محرم سنة ثمان وسبعين قبض صاحب الترجمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت