ذلك وكان المساعد له المفتي الحنفي حامد العمادي فاغتاظ الوزير المذكور منه وأرسل أهانه في داره وحصل منه مبلغًا من الدراهم وأعاد الوقف لأصحابه وله غير ذلك وكان يتولى النيابات بالمحاكم وبالجملة فقد كان من أفراد الدهر وبلغ من العمر مائة عام إلا عامًا وهو آخر من أدرك الأمين المحبي وطالع عليه نفحته توفي سنة سبع وسبعين ومائة وألف رحمه الله تعالى.
ابن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم التركماني الأصل الدمشقي المولد المعروف بالدكدكجي الحنفي الصوفي الشيخ الامام المتفنن البارع الأديب نادرة العصر كان فاضلًا كاملًا مهيبًا صالحًا دينًا صوفيًا وأخلاقه شريفة ورزقه الله الصوت الحسن في الترتيل ولد بدمشق ونشأ بها وقرأ القرآن العظيم وجوده على الشيخ محمد الميداني وطلب العلم فلزم شيخ الاسلام الشيخ محمدًا أبا المواهب الحنبلي فقرأ عليه الشاطبية وختمة كاملة جمعًا للسبعة من طريقها وقرأ عليه شرح ألفية المصطلح لشيخ الاسلام زكريا وسمع عليه صحيح البخاري وبعض صحيح مسلم وسمع عليه كثيرًا من كتب الحديث والمصطلح والتجويد والقراآت وحضر دروس المحقق الشيخ إبراهيم الفتال وقرأ عليه شرح القطر لمصنفه وشرح الألفية لأبن عقيل ولازم دروس الأستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي وكتب كثيرًا من مصنفاته بخطه الحسن وسافر في خدمته في رحلته الكبرى وكان الأستاذ شديد المحبة له وله من المؤلفات رسالة سماها تهويل الأمر على شارب الخمر وديوان شعر وأنا أخذت من شعره ما هو مسطر هنا فمنه قوله مخمسًا بيتي ابن حبابة الأندلسي
إن عشق الحبيب دأبي وفني ... وبذكراه ينجلي الهمّ عني
فأحد بالشوق للمطايا وغنى ... لا تعقني عن العقيق لأني
بين أكنافه تركت فؤادي
فلذا قد أطلت فيه ولوعي ... عل أحظى به بتلك الربوع
فعلى حبه بذلت خضوعي ... وعلى تربه وقفت دموعي
ولسكانه وهبت رقادي
وله مداعبًا رجلًا من أهل الخلاعة يلقب بالعفريت
إنّ شخصًا شغل المجلس بال ... لهو والمزح وأنواع الغنا
يضحك العالم في أفعاله ... يجلب البشر وينفي الحزنا
وكذا في كل وقت دأبه ... ليس يلفي مثله في عصرنا