فهرس الكتاب

الصفحة 1132 من 1167

ولي قضاء حلب فورد إليها وبعد العز أعطى قضاء مصر وذلك سنة سبع وثمانين ومائة وألف فارتحل إليها ثم في تلك الأيام صار مفتيًا بالدولة العثمانية قريبه مصطفى بن محمد الدري فأعطاه رتبة قضاء مكة المكرمة ترفيعًا لمقامه وقدره ولما ارتحلت لدار السلطنة قسطنطينية سنة اثنتين وتسعين ومائة اجتمعت به أي المترجم في داره ثم شرفني بالزيارة لداري وحصل بيني وبينه كمال المحبة والاتحاد لمودة سابقة لأن أسلافه من معتقدي الجد الأستاذ الشيخ محمد مراد بن علي البخاري قدس سره وبينهم محبة ورابطة وثيقة العرى ونحن وإياهم من ذلك العهد القديم متحابون مستقيمون على الصداقة والوداد وكان رحمه الله كلما اجتمعت به ودارت بيننا أكواب المطارحة والمسامرة يثني على الأسلاف ويمدح ويرتع في رياض أوصافهم ويمرح وكنت أشاهد منه محبة ما شابها رياء ولا محاباة ولما قدر الله تعالى وارتحلت ثانيًا لدار السلطنة المذكورة سنة سبع وتسعين بعد المائة اجتمعت به وكان منفصلًا عن قضاء دار السلطنة قسطنطينية وكان ولي القضاء بها قبل العام هذا بثلاث سنين واجتهد في تنظيم أسعار البلدة المذكورة مع التفحص التام على البيع والشراء لأجل رخص الأسعار وإزالة المحتكرين وغيرهم فحمدت الناس قيامه في ذلك وأحكامه وشكرت صنيعه ووصل خبره للسلطان والوزير الصدر السلحدار محمد باشا وألبسه الخلعة السمور بالديوان السلطاني تكريمًا له وتوقيرًا وحين اجتمعت به رأيت من الملاطفة ما زاد عن الحد وكان جسورًا غيورًا نبيهًا نبيلًا عارفًا ببعض الفنون معتقدًا للأولياء والصلحاء حسن الملاطفة والعشرة ولم يزل على حالته إلى أن مات وكانت وفاته مطعونًا وأنا في دار السلطنة المذكورة في ليلة الجمعة رابع عشري رمضان سنة سبع وتسعين ومائة وألف ودفن بالتربة التي خارج باب أدرنة بالقرب من قبر شيخ الإسلام مصطفى ابن محمد الدري رحمهما الله تعالى

ابن محمد الحنفي الادرنوي نزيل قسطنطينية المعروف بالخواجكان ورئيس الكتاب في الدولة العثمانية كان عارفًا أديبًا كاتبًا متقنًا ماهرًا بالخطوط وتوقيع المناشير السلطانية والأوامر الخاقانية مع مراعاة القوانين المطابقة للشريعة قدم دار السلطنة قسطنطينية وأخذ بها الخطوط والكتابة عن الأستاذ عبد الله يدي قللي الكاتب المقدم ذكره وغيره وبرع في الأقلام جميعًا وأتقنها بأنواعها على طرائقها وسلك طريق الكتاب في الديوان العثماني واشتهر أمره وصار كاتب الديوان المذكور وتذكرجي ثاني ثم صار كاتب أوجاق العسكر الجديد توفرت حرمته وعلا قدره وازداد وجاهة حتى صار رئيس الكتاب إلى أن مات وكانت وفاته يوم الثلاثاء عاشر شوال سنة ثمانين ومائة وألف والادرنوي نسبة إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت