ابتداء ارتحاله رضي الله عنه في غرة محرم سنة خمس ومائة وألف وهو يوم الخميس ورجع إلى دمشق يوم السبت الخامس من صفر سنة ست وحين خروجهما من مكة متوجهين للشام وكان هو وأخوه الأستاذ على جمل واحد كل منهما في شقة كان يوم وفاة المترجم يوم الثلاثاء رابع عشري ذي الحجة ختام سنة خمس في الثلث الأخير من الليل فلقنه أخوه الشهادة وحضر موته والحج سائر ثم لما طلع صباح يوم الأربعاء كان المنزل منزلة رابع موضع ميقات الأحرام فحفروا له قبرًا في الموضع المذكور في مناخ الحجاج من جهة المدينة بينه وبين النخيل نحو مائة ذراع في وسط الطريق ودفن هناك بمشهد عظيم وأرخ وفاته أخوه الأستاذ بقوله
في طريق الحج قد مات أخي ... يوسف الفضل الذي كان فريدًا
إن ترم تحسب فالتاريخ جا ... يوسف النابلسي مات شهيدًا
سنة 1105 4 156 184 441 320 ورثاه أيضًا بقوله
بكيت على مفارقة الشقيق ... بدمع أحمر مثل الشقيق
أخ قد كان بي برًّا شفيقًا ... فوا أسفي على البرّ الشفيق
وكان مساعدًا لي في أموري ... جميعًا حافظ العهد الوثيق
يرى ما لا أرى في شأن عيشي ... ويتعب نفسه في دفع ضيقي
ولا يرضى بأدنى مس ضيم ... ألاقيه ولا شيء معيقي
ويجهد أن يراني في سرور ... وإن هو كان في أو في مضيق
شقيقي يا أخي أنت ابن أمي ... رعاك الله من خل صديق
ألا يا طالما دبرت شأني ... وقمت بعيشتي وبللت ريقي
وكنت كوالد لي عند أهلي ... وأولادي على أهدى طريق
فتحمي حوزتي وتلم شملي ... وتجمعني بنصرك في فريقي
وحزت مروءة وحفظت جاهًا ... دنا من جملة النسب العريق
أفلت وكنت نجمًا في سماء ... من الفتوى لأنقاذ الغريق
وهي طويلة وفي هذا القدر كفاية
ابن عبد الكريم الأنصاري المدني الحنفي الشيخ الفاضل النحرير الفقيه المفنن البارع ولد بالمدينة المنورة سنة إحدى وعشرين ومائة وألف ونشأ على طلب العلم والأدب ورقى إلى