فهرس الكتاب

الصفحة 1135 من 1167

في ذاته مغرمًا بالجمال واشتهر بذلك متقنًا فن الأذكار له دربة في الأمور الارجية كثير التهور على مشارب الكمال وكان له حذق في الأفراح والجنائز وتوزيع الصدقات مع حلاوة وسعة يوجد في خدم الأعيان ويصرف نفسه وكان قاطنًا بالمدرسة العادلية الكبرى ثم أخذ دارًا بالقرب من دار بني منجك خارج باب جيرون وأتعب نفسه بها وجعلها وقفًا النصف على مدرستنا المرادية والربع للمؤذنين والربع للسميساطية وكان في الأصل حاله مضمحل ثم تنقلت به الأحوال إلى أن لازم الصدر الدفتري السيد علي الحموي الدمشقي وانتمى إليه فلما عزل ومال انتمى إلى الشهم الكبير السيد محمد الفلاقنسي الدفتري بواسطة بعض متردديه وصار له القبول عنده وأظهره للوجود بعدما كان من الميدان مفقودًا ثم بعد وفاة الفلاقنسي المذكور هبط عن أوله وكبر سنه ولم يكن كما كان ولم يزل على هذه الحالة إلى أن مات وكانت وفاته في سنة خمس وثمانين ومائة وألف وقد ناهز التسعين وصلى عليه بالجامع الأموي ودفن بمقبرة مرج الدحداح خارج باب الفراديس رحمه الله تعالى.

ابن أحمد بن حسن بن محمد بن محمد بن سليمان العاقل المفنن الاسطواني الحنفي الدمشقي الفاضل الأديب كان فاضلًا أديبًا عارفًا بارعًا كاتبًا منشئًا يعرف كثيرًا من الفنون مع اللطافة وحلو المعاشرة وحسن المحاضرة والخط الحسن والانشاء البليغ والصوت الشجي المطرب اشتغل بطلب العلم على جماعة من علماء عصره كالأستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي والشمس محمد بن عبد الرحمن الغزي العامري ولازم الفقيه علم الدين صالح الجينيني وأعاد له درسه في الدرر والغرر مدة سنين وصار مرة كاتبًا للأسئلة الفقهية وأمينًا على الفتوى وأعطى رتبة الداخل المتعارفة بين الموالي ودرس بالمدرسة الجقمقية وكان في ابتداء أمره أحد الشهود والكتاب بمحكمة الباب لكن الدهر به تقلب وعلى نفسه تغلب حتى أورثه السوداء ومع ذلك فلم يترك مطالعة الشعر والكتب الأدبية ومن شعره الذي غلا سعره قوله ولم أقف له على غيرها

خذا حيثما غيض الرياض رواتع ... فقلبي بهاتيك الأجارع والع

وجدّا خليلي السرى فلقلما ... تعرّض للساري الملث موانع

ودونكما تجدا ورامة واندبا ... فؤاد كئيب كي تجيب الأجارع

ففيها لقد ضاع الفؤاد وكم بها ... غدوت أخًا وجد وسرّى ذائع

فلله ما أحلى المقام برامة ... فياليت شعري هل لها أنا راجع

وياما أحيلي صدح ورق حمائم ... إذا ساجلتها في الغوير سواجع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت