يراعه والبليغ يقصر عن حصر وصفك باعه على أن كلًا لو استعار لسانًا واتخذ الريح في نقل أخبارك ترجمانًا أدركه الملال ولم يصل إلى غايتك وأعياه الكلال دون الوقوف عند نهايتك فالله يتولى مكافأتك بما هو أبلغ من شكر الناس ويمتع الأحباء ببقاء ذاتك التي جلت عن النعت والقياس آمين بجاه أشرف المرسلين وقال مادحًا له
صبح المسرّات قد راقت زواهره ... ودوح روض المنى افترّت أزاهره
وماست القضب سكري في خمائلها ... لما سقاها من الوسميّ باكره
وعانق النهر قامات الغصون وقد ... سرّت دمشق بعصر راق سائره
وقرّ مسجدها عينًا ببهجته ... وكاد من قبل أن تدمى محاجره
وكاد يعوزه بسط الحصير به ... عند الحصور الذي جلت مآثره
والآن يزهو بتعمير ويزهر من ... دروس علم وقد قامت شعائره
يختال في برد الوشي البديع وقد ... ترنحت طربًا منه منايره
وزانها في دجى الأسحار حسن دعا ... لناظر ماجد طابت سرائره
الأوحد الفرد فتح الله خدن علا ... نسل الأماجد من زادت مفاخره
ذو الحزم والعزم والرأي السديد وما ... تحيد عن غرض التقوى أوامره
وهي طويلة وله غير ذلك وكانت وفاته بالقدس سنة خمس وسبعين ومائة وألف رحمه الله تعالى وأموات المسلمين.
ابن عيسى بن محمود بن محمد بن كنان الحنبلي الصالحي الدمشقي الخلوتي أحد العلماء الأتقياء والصلحاء العاملين ولد في سنة أربع وسبعين وألف ونشأ في كنف والده وأخذ عنه الطريق وأخذ على جماعة كالشيخ خليل الموصلي قرأ عليه حصة من جمع الجوامع في الأصول والرسالة الأندلسية في العروض وغيره من الأجلاء وحج إلى بيت الله الحرام واجتمع في المدينة المنورة بالأستاذ الشيخ إبراهيم بن حسن الكوراني وأخذ عنه الحديث ولما توفي والده صار مكانه شيخًا واستقام إلى أن مات ولازم الأذكار وألف التاريخ الذي جمعه بالحوادث اليومية وقد طالعته واستفدت منه وفيات وبعض أشياء لزمتني لتاريخ هذا وهو تاريخ يشتمل على الحوادث الصادرة في الأيام مع إيراد وفيات ومناسبات وفوائد وورد يومًا من الأيام مذاكرة بين الوالد وبينه في المعميات فذكر أنه يستخرج اسم هود من قوله تعالى ما من دابة إلا هو آخذ بناصيته واسم شهاب من قوله تعالى والليل إذا