بل عطايا من المهيمن جلت ... في رياض ظلالها المعروف
فهي حقًا إلى المراد بها لا ... لمريد له عليها عكوف
فهنيًا له بذوق معان ... روّقتها يد العلي لا الحروف
تمتطي هامة المجرّة فخرًا ... حبذا الفخر إذ تراه ينوف
لا تزال السعود في جوّ عليا ... هـ صفوفًا تأوى إليها الصفوف
ما نسيم الصبا يحرّك غصنًا ... وعيه طير الهناء هتوف
ومن فوائد صاحب الترجمة ما أخبر به قال كنت غير مرة أسمع المباحثة في خصوص أبوي النبي الأكرم صلى الله تعالى عليه وسلم وما قاله علي القاري في رسالته الشهيرة قال فخطر لي بيتان في الحال وهما
أمّ النبي آمنه ... من حر نار الآخرة
أحياها بعد موتها ... فأمنت في الآخرة
وقد أشار بالتورية إلى دعائه لها صلى الله عليه وسلم في الاسلام في المرة الآخرة قال فرأيت في المنام آمنة وهي متزرة ببرد فقالت له اتخذني يا ولدي لمضائفك وهذا دليل على موتها مسلمة ونجاتها رضي الله عنها وكانت وفاته سنة.
الشيخ الصالح التقي له خيرات وافرة وصدقات متكاثرة ورغبة في أهل الصلاح والخير والبركة وله عبادات وأذكار واشتغالات بكل خير وقد حفظ القرآن العظيم ولا يفتر عن التلاوة وبالجملة فإن فيه بركة وصلاحًا وكانت وفاته في آخر هذا القرن عن أكثر من سبعين سنة رحمه الله تعالى.
كاتب دايوان الانشاء بحضرة الوزير حسين باشا الجليلي الأديب الفاضل الألمعي تفرد فضلًا ومعرفة وكمالًا وحسبًا ونسبًا وأبرز معرفة واطلاعًا على دقائق الأشعار وأسرار المنظومات ولطائف الآثار وله في صناعة الأدب الحظ الأوفر والكمال الأتم الأزهر وله في الكرم قدم راسخ وطود شامخ دخل حلب مع مخدومه الوزير حسين باشا السابق ذكره ودار معه الأمصار وسلك الأوعار فكان كما قيل
يومًا بحزوى ويومًا بالعقيق وبال ... عذيب يومًا ويومًا بالخليصاء
وكان حسن الآراء والأقوال والأفعال وكانت ولادته سنة تسع عشرة ومائة وألف ووفاته في آخر هذا القرن بالموصل رحمه الله تعالى.