مسعود شريف مكة لما كان مجاورًا بها سنة احدى وخمسين ومائة وألف أن يعرض له لطرف الدولة في منصب افتاء المدينة المنورة فلم يقبل ذلك وكان معرضًا عن دنياه مقبلًا بكليته على الله لا يمد منه للرياسة باع ولا تمتد منه إليها الأطماع ولم يزل على طريقته المثلى إلى أن توفي بالمدينة المنورة في عشري شوال سنة تسع وسعين ومائة وألف بتقديم تاء تسع وسين سبعين ودفن في قبر والدته خلف قبة سيدنا إبراهيم ابن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ابن علي بن محمد المعروف بالكاملي الشافعي الدمشقي تقدم ذكر ولده عبد السلام وكان هذا امامًا عالمًا حبرًا فقيهًا واعظًا بركة الشام علامة رحلة محققًا وسيمًا منورًا عليه أبهة العلم ورونقه وكان خلقه سويًا وخلقه رضيًا وشكله بهيًا بشوشًا متوددًا متواضعًا ودروسه من محاسن الدروس يجري فيها بعبارة فصيحة مشتملة على الفوائد العلمية البديعة بحيث تعجب الخاصة والعامة واشتهر فضله وتقواه وعظم قدره وأخذ عنه الجم الغفير والكثير من الأطراف والبلاد ولد بدمشق في جمادي الثانية سنة أربع وأربعين وألف واشتغل بالعلوم الشرعية وآلاتها على والده الفقيه العالم الصالح الشيخ علي المتوفي في سنة تسع وتسعين وألف وعلى الشيخ محمد البطنيني والشيخ أحمد الداراني والشيخ محمد سعدي الغزي والشيخ منصور المحلي والشيخ علي القبردي الصالحي وبرع في الفنون ورأس وتقدم وكان عجبًا في استحضار الفقه والحديث والتفسير وأجاز له بالمكاتبة من علماء مصر الشيخ نور الدين علي الشبراملسي والشيخ سلطان المزاحي والشيخ إبراهيم الشبراخي والشيخ محمد البابلي والشيخ عبد الباقي الزرقاني وأجاز له الشيخ خير الدين الرملي وأجاز له لما حج الشيخ عبد العزيز الزمزمي المكي والشيخ أحمد القشاشي والأستاذ الشيخ إبراهيم بن حسن الكوراني نزيل المدينة المنورة وحضر بدمشق دروس المحدث النجم العزي ولازمه وكذلك لازم الشيخ عبد القادر الصفوري وغيرهم وكان يدرس عند باب الصنجق تجاه المقصورة في كل يوم بعد صلاة العصر في شرح المنهج لشيخ الاسلام زكريا ويحضره جم غفير من فضلاء الشافعية وكان في شهري رجب وشعبان يدرس في جامع سيباي بمحلة باب الجابية في صحيح البخاري وللناس اقبال عظيم على درسه ووعظه لحسن منطقه ولم يزل على هذه الحالة إلى أن مات وكانت وفاته في ليلة الأربعاء خامس ذي القعدة سنة احدى وثلاثين ومائة وألف ودفن في جمع حافل عظيم بتربتهم في الباب الصغير رحمه الله تعالى.