وقال وقد تخلص فيها إلى مدح شيخ الطريقة الشيخ محمد بن عيسى الخلوتي الصالحي وهي من غرر قصائده
هوى يشوق النفس والنسيبا ... وصادحات حسنت تشبيبا
وحملت نشر الزهور شمأل ... تهدي إلينا عنبرًا وطيبا
واختص وجه الدوح من عارضه ... لما استدار جد ولا منسوبا
فاعتدل الغصن وصار فوقه ... الشحرور من وجد به خطيبا
فقام يدعو والحمام هتف ... قد أتقنت ألحانها ضروبا
فقم إلى تلك الرياض مسرعًا ... مبتكرًا ونادم المحبوبا
يا بابي ومن يقول بابي ... ذاك الغزال الشادن الرعبوبا
في وجهه للناظرين جنة ... للحسن كانت منظرًا عجيبا
منمنم يزهو على عشاقه ... مخضبًا بنانه تخضيبا
ما صادفت قلبي سهام لحظه ... إلا أتت غزاله تصيبا
فليته صير لي من وصله ... وقربه يا صاحبي نصيبا
جرّبت من بعاده نار الغضى ... عذبني بحرّها تعذيبا
لولا الهوى ما شاق عيني مألف ... وبالحمى كم ودّعت حبيبا
هوى حقيقي له مودّة ... قد ولدت نجل الوفا نجيبا
أهل السماح في الدنا قد زهدوا ... وقدسوا بالواحد القلوبا
وبالرضا قد مزجت طباعهم ... فلا ترى في وجههم قطوبا
وأخلصوا لله قلبًا قد صفا ... من كدر واستأنفوا الغيوبا
فما دعوا للغيث يومًا وبكوا ... إلا أجاب قبل أن نجيبا
راحوا براح الحال في وجودهم ... لما اختفوا وروّقوا المشروبا
مذ عاملوه في مقامات الوفا ... هب لهم عرف الرضا هبوبا
ومنها
كالمسك وافاك دعاء مخلص ... ريان من ماء الوفا رطيبا
إن لم يراك لا يسرّ قلبه ... ويكره الخيال أن ينويا
ما للفتي قد لعب الدهر به ... وصرفه صيره متعوبا
من الزمان علقته محن ... قد شعبت بقلبه شعوبا
إلاك يستظل في جنابه ... والناس قد أفنيتهم تجريبا
واستجلها من البديع غادة ... لا ترتضي غير الهنا مركوبا