فهرس الكتاب

الصفحة 1083 من 1167

مدى في مفاصل الخطوب وفراسته تشف عما وراء الغيوب همته تعزل السماك الأعزل وتجر ذيلها على المجرة وهو راجح في موازين الفضل سابق في ميادين العقل يفترع أبكار المكارم وينسى بكرمه ذكر حاتم ينابيع الجود تتفجر من أنامله وربيع السماك يضحك عن فواضله هو لسان الشريعة وإنسان حدقة الملة وغرة الزمان وناظر الإيمان أخلاقه خلقن من الفضل وشيمه تشام منها بوارق المجد له طلعة عليها للبشاشة ديباجة حسنة بهية هو بحر من العلم ممدود كسبعة أبحر ويومه في العلماء كعمر سبعة أنسر حرس الله ذاته التي هي شمس هذا الزمان والدليل الأكبر على بقاء نوع الإنسان وبعد فالمملوك ينهي إلى المقام العالي والمحل الباذخ المنيف السامي أدام الله سعادته مشرقة النور مبلغة السول واضحة الغرر بادية الحجول ما بلغه من كلام تجرع منه غصص الصبر وتحمل منه ما أثقل به كاهل الدهر وخصه به من بين أبناء العصر كلمات تتدكدك لها الأطواد وتتفطر بسببها الأكباد قد انقصم منها ظهري وقل على تحملها صبري فلا ألوم إلا حظي الذي لا ينبهه ضجيج يوم القيامة ولا أبكي إلا على ما وسمني به الدهر من هذه العلامة حتى ظنت بي الظنون فإنا لله وإنا إليه راجعون

ولو أن ما بي بالجبال لدكدكت ... أو الصخرة الصلداء لم تتجلد

ولما بصر بي مولاي متوجهًا على طريق الجبل ظن أن معي من أهل الوبال والخبل وأعيذ ظنه الجميل أن يشوبه إلا صدق الفراسة فوالله يا سيدي لم يصحبني إلا رجل من ثعلبايا قرية الاستاذ الشيخ محمد مراد يقال له أبو خالد أثقل من رضوي وأبرد من الجمد البارد ورجل آخر من أعراب البادية الذين هم كالسباع الضارية منازلهم عند القيصوم والشيخ ولا يعرفون إلا حداء الابل وعندهم ذلك مكان التسبيح قد جردهم الدهر فلجوا إلى الجرد وأقاموا ببادية ظنوا أنها جنة الخلد أعز شيء في أبياتهم الزاد فإذا سمعوا به حسبوه من عتاد المعاد أقمت فيهم على جوع يحرق الأكباد وبرد يجمد الماء في المزاد أيامًا بعد شهور السنة لا أذوق فيها السنة ولي فيهم شريك أشأم من ناظر على وقف وله بيت كبيت العنكبوت خال من الدثار والقوت فما نابني إلا معاناة متاعب ضيق بها عليّ واسع الفضا وشب في جوانحي منها جزل الغضى وأعظم منها بلاء ما بلغني من هذا الأمر الفظيع والخطب الذي تضع له الحوامل ويشيب الرضيع فوالله الذي لا إله إلا هو ما أحببت في عمري رافضيًا ولا عددته لي معينًا ولا وفيًا فصبرًا على ما حل بي من هذه الخطوب وأستغفر الله وإليه أتوب أن أقل ركابي في سفرة ثانية ولو مضني البؤس في هذه الفانية

رأيت اضطراب المرء والجدّ عاثر ... كما اضطرب المخنوق في حبل خانق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت